حاجة المجاهدين للصبر أكثر من غيرهم
وكما وعدنا بالتركيز على الجوانب العملية في مسيرتنا الجهادية المباركة؛ فنقول: إذا كان خلق الصبر هاما وضروريا للمؤمنين عامة في طريق استقامتهم وسيرهم لمرضاة ربهم في هذه الدنيا فإنه للمجاهدين أشد أهمية وأكثر ضرورة، لأنهم سلكوا طريق الكره والصعوبات و الابتلاءات، طريق الدماء والأشلاء والجراح وفقد الإخوة والخلان، طريق الأسر والسجون والتعذيب، طريق البعد عن الأهل والبلاد والأحباب، الطريق الذي فيه التعب والنصب والسهر والحراسة, ومخالفة عادات ومألوفات النفس، و فيه الرباط بما فيه من طول انتظار وخوف الأعداء وملالة النفس، الطريق الذي فيه منازلة الأعداء ومقارعتهم وهم الأكثر عددًا وعدة وعتادا وإمكانيات وعندهم الأسلحة المتطورة والجيوش المنظمة المدربة والأجهزة الأمنية المتعددة، والمجاهدون قلة ضعفاء غرباء، لكنهم يؤمنون بأن معهم قوة الجبار ملك السموات والأرض العزيز القهار.
أهمية الجهاد في حياة المسلمين
قد يقول قائل: ولماذا سلك المجاهدون هذا الطريق الصعب الذي ذكرتم، لماذا لم يختاروا طريقًا آخر أسهل وأيسر وأبعد عن كل هذه المشاكل و لابتلاءات؟
ونبادر بالقول: إن هذا الطريق الذي اختاره المجاهدون في هذا الوقت وفي هذا الزمان ليس لهم خيرًا سواه، بل لا يسع كل مسلم إلا أن يسلكه!! كل بحسب قدرته واستطاعته. كيف وبلاد المسلمين محتلة بالكفار الأصليين والكفار المرتدين؟
كيف وشريعة رب العالمين منحاة وأعراض المسلمين منتهكة وثرواتهم مسروقة وحماهم مستباح؟ كيف وربهم قد أمرهم بالقتال والجهاد؟ قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) , وقال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) , وقال الله تعالى: