معية الله للصابرين
والصابرون لهم معية الله قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) , قال أبو علي الدقاق: (فاز الصابرون بعز الدارين لأنهم نالوا من الله معيته) . وقد علق الله عز وجل النصر بالصبر والتقوى فقال تعالى: (بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَاتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ) , ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن النصر مع الصبر) . والإمامة في الدين لا تنال إلا بالصبر واليقين؛ قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) , فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.
ووعد سبحانه وتعالى بمضاعفة أجر الصابرين على غيرهم (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) , قال سليمان بن القاسم:"كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر، قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال: كالماء المنهمر".
وقد أثنى العلي العظيم على عبده أيوب بأحسن الثناء على صبره فقال: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) , فمدحه بقوله: (نِعْمَ الْعَبْدُ) لكونه وجده صابرًا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وجدنا خير عيشنا بالصبر. وقال أيضًا: أفضل عيش عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريمًا.
منزلة الصبر وحقيقته
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس بار الجسم، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له، وقال الحسن: الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده.
وما ذكرناه في فضيلة الصبر هو يفض من غيض مما جاء في فضله. راجع كتاب ابن القيم -رحمه الله- «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين» ، والذي أخذنا منه معظم هذه النصوص.