الصفحة 61 من 220

مقالة في العدد 13 من مجلة طلائع خراسان

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد:

فما زلنا مع التوجيه الرباني الكريم والذي أرشد يفه عباده المؤمنين إلى طريق النصر والفوز والفلاح والتوفيق في الدنيا والنجاة من العذاب الأليم والعقاب الشديد والفوز برضوان الله وجنات النعيم في الآخرة مازلنا مع قول الكريم المنان (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) .

ولقد وقفنا قليلًا مع الشق الأول والشرط المقدم في المعادلة ألا وهو تقوى الله تعالى في المقالتين السابقتين مركزين على واقع المجاهدين العملي وبعض ما هو ضروري لهم من تقوى الله في طريق جهادهم للتمكين لدين الله ودحر أعداء الله. والآن مع الشرط الثاني والزاد الضروري لمن سلك طريق التقوى و لاستقامة والجهاد في سبيل الله؛ ألا وهو الصبر. ويكفي في بيان أهمية الصبر ووجوبه على المؤمنين أن الله تعالي جعله شرطا مع الجهاد لدخول الجنة قال الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) .

جزاء الصبر والصابرين وجعل الله تعالى جزاء الصبر الجنة قال تعالى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ، سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) ، والصبر نصف الإيمان؛ قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر، وإن الله وعد الصابرين بثلاثة أشياء كل و حاد خير من الدنيا وما عليها، وهي صلواته تعالى عليهم، ورحمته لهم، وتخصيصهم بالهداية في قوله تعالى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) ، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم جعله خير وأوسع العطاء؛ ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أعطى أحد عطاء خير وأوسع من الصبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت