يبيت ليس في قلبه غل ولا حسد ولا شيء على إخوانه، فمن منا يعمل بعمل هذا الصحابي الجليل؟ من منا عندما يأتي لفراشه يطهر قلبه وينقيه من الحسد والغل والبغض لإخوانه ويسامح إخوانه ويدعو لهم وإن كانوا قد أخطأوا في حقه فلعله يبيت ليلته ويصبح عند ربه.
وينبغي للمجاهدين أخوة الصف والرباط والخندق الواحد والذين ينتظرون القتل والشهادة في سبيل الله في كل وقت، أن يكونوا على أكمل الأخلاق من سلامة الصدر لإخوانهم المسلمين في ذلة بينهم ورحمة.
وقد بين الله عز وجل أن من صفات عباده المجاهدين وحزبه الغالبين أنهم (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) ولعل في تقديم الذلة على المؤمنين إفادة أنه لن نكون أعزة على الكافرين إلا إذا كنا أذلة على المؤمنين، أين نحن يا عباد الله من قوله تعالى (وَلَا يَاتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) .
وقد نزلت هذه الآية المباركة لما أقسم أبو بكر رضي الله عنه ألا يتصدق على من رمى أشرف وأعف النساء أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فمهما عظم خطأ أخيك فتذكر خطأ هؤلاء الذين حض الله العفو الغفور على العفو والصفح عنهم، لأن في ذلك عفو الله ومغفرته، ومن منا الذي لا يحب أن يغفر الله له، ومن تقوى الله اجتهاد العبد في إصلاح قلبه ومحاولة الوصول إلى القلب المنيب المخبت غير القاسي يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) متفق عليه.
ويقول الله تبارك وتعالى: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ*هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ*مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ) ويقول تعالى: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِين الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) .
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم محذرا أشد التحذير من قساوة القلب (لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوةٌ للقلب وإنّ أبعد الناس من الله القلب القاسي) رواه الترمذي وقال حسن غريب، والذي في الموطأ وغيره أنه من كلام عيسى عليه السلام.