ولنشرع في تفصيل معاني التقوى والصبر بما يقتضيه المقام مركزين على جوانب عملية في مسيرتنا نحب أن ننبه عليها نصحا وتحذيرا وتذكيرا والله الموفق والمستعان.
وأصل التقوى كما قال ابن كثير رحمه الله التوقي مما يكره لأن أصلها وقى من الوقاية وقد قيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له أما سلكت طريقًا ذا شوك؟ قال بلى, قال فما عملت قال شمرت واجتهدت قال فذلك التقوى، وقد أخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال:
خل الذنوب صغيرها *** وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماشٍ فوق أرض *** الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة *** إنّ الجبال من الحصى
انتهى كلامه رحمه الله.
والتقوى إذا أفردت دخل فيها فعل المأمورات وترك المحذورات اتقاء لسخط الله وغضبه وعذابه ورجاء للفوز برضى الله وجنته ونعيمه كما قال طلق بن حبيب رضي الله عنه (التقوى: هي العمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله) .
فتأمل أيها الأخ المسلم كيف أن التقوى تشمل الدين كله والمتقون هم الذين تركوا كل ما نهى الله ورسوله عنه واجتهدوا في فعل ما استطاعوا من أوامر الله تعالى ورسوله صلى الله وسلم عليه ولن يبلغ أحدكم التقوى حتى يدع ما لا بأس به خشية مما به بأس كما جاء معناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن تقوى الله تعالى أن تكون سليم القلب فيما بينك وبين الله عز وجل وفيما بينك وبين إخوانك المسلمين قال الله تعالى في سورة الشعراء (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ*إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) فيكون قلبك صحيحا سليما خاليا من كل شبهة وشهوة تخالف أمر الله خاليا من الرياء العجب والكبر والغرور واتباع الهوى والشيطان، سليما لإخوانك من الحسد والحقد والكراهية والغل والغش والخداع.
وكلنا يعرف قصة ذلك الرجل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه الرسول إنه من أهل الجنة ولم يكن له كثير عمل من قيام ولا صيام غير أنه كان سليم الصدر لإخوانه المسلمين