الصفحة 59 من 220

ولطبيعة عمل المجاهدين وتعاملهم مع الحديد والنار والغلظة والعزة على الكافرين والقتل والدم والجراح (وكلها أعمال مشروعة مطلوبة عليها الأجر العظيم ما دامت في سبيل الله مضبوطة بشرع الله) ولكنها قد تورث قساوة في القلب إن لم يجتهد العبد على نفسه وقلبه بالطاعات والعبادات الأخرى التي تلين القلب وتزيل عنه قساوته مثل الإكثار من ذكر الله تعالى وقيام الليل وتلاوة القرآن وتعلم العلم والبعد عن ما يقسي القلب من القيل والقال وكثرة الكلام بغير ذكر الله والنظر الحرام والكلام الحرام وغيرها من المعاصي التي تجعل الران والسواد على القلوب قال تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .

ومن تقوى الله تعالى ألا تغتاب إخوانك المسلمين وكثيرا ما يقع الأخ في غيبة أخيه وهو لا يشعر أنه قد ارتكب ذنبا عظيما بل عدّه بعض العلماء من الكبائر وشنّع الله تعالى على من يغتاب أخاه المسلم أشد تشنيعا وشبهه بمن يأكل لحم أخيه ميتا قال الله تعالى (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) وقد عرّف رسول الله صلى الله عليه وسلم الغيبة بأنها ذكرك أخاك بما يكره فعن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله ما الغيبة؟ قال صلى الله عليه وسلم: (ذكرك أخاك بما يكره) قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال صلى الله عليه وسلم: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته).

وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم من يغتاب المسلمين ويتتبع عوراتهم بأقبح الصفات وحذّرهم أشد التحذير من مغبة ذلك فعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته) رواه أبو داود.

وأحيانا ما يزين الشيطان للأخ أن يتكلم مع آخرين في حق المسئولين والأمراء بغيبة أو كلام سمعه من آخر ولم يتبين صحته ظانا أن ذلك من الشجاعة وأنه لا يخاف في الله لومة لائم وأنه لا يداهن الأمراء وقد وقع المسكين في أخطاء وذنوب مركبة: أولها: أنه قد وقع في الغيبة المحرمة.

ثانيا: الكلام بكلام لم يتبين كذبه من صدقه وقد أمرنا بالتبين.

وثالثا: أنه قد أوغر الصدور وأهان الأمير وقد نهي عن هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت