انظر أيها المسلم في القوانين والأنظمة التي تحكم باكستان ليتبين لك من أول نظرةٍ أنها لا تتناقض مع الشريعة فقط بل وتشرع الظلم والفساد وتحمي اللصوص والخونة!
لقد كان شعار المسلمين في شبه القارة وهم يجاهدون ويبذلون الغالي والرخيص من أجل قيام باكستان كما يقولون بلغتهم"باكستان كيا مطلب لا إله إلا الله", أي ما مقصد وما معنى وما هدف وما مبتغى باكستان؟ الجواب: لا إله إلا الله , أي عقيدة التوحيد الشاملة الكاملة والتي مِن أُسسها وأصولها الحاكمية لله التي وضحها القرآن الكريم أتم توضيح وأجلى بيان حين قال سبحانه وتعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) .
وقال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .
وبيّن القرآن الكريم صفة عباده المؤمنين فقال عز من قائل: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) .
فهل هذا هو حال باكستان اليوم؟ هل القرآن والسنة هم الحاكمان في باكستان؟ وهل يستطيع أحد أن يدعي أن دستور باكستان وقوانينها ونظمها مطابقة للشريعة الإسلامية؟
وهنا نود أن نشير لنقطة هامة وهي أن هناك قولًا ينتشر في باكستان وهو أن دستورها يتوافق مع الشريعة الإسلامية ولكن المشكلة فيمن يطبقون هذا الدستور أو يقومون على تنفيذه , وهي للأسف الشديد فكرة خاطئة تمامًا , فدستور باكستان لا يتفق مع الشريعة الإسلامية , وقوانينها تتناقض معها.
ثم لننظر مرة أخرى في أسباب قيام باكستان فسنجد أن المسلمين في شبه القارة الهندية قد ضحوا بأرواحهم وأعز ما يملكون من أجل إنشاء دولةٍ تحافظ على المسلمين وتصون أرواحهم وحرماتهم وعزتهم وكرامتهم وممتلكاتهم, أي إنشاء دولة تحقق قول الحق تبارك وتعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل ْلَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) .