الصفحة 37 من 220

الحالة الرابعة والتي يكون الجهاد بها فرض عين كما قال الأئمة: إذا استنفر الإمام قومًا فيصير فرض عين عليهم, وإذا لم يوجد أمير للمؤمنين أو سلطان عام يجتمع عليه عموم المسلمين؛ فيقوم الأمراء الشرعيون للناس مقامهم, ومنهم أمراء الجهاد الذين هم أولو أمره وأهل شأنه, وقد استنفر أمراء الجهاد الصادقون أهل الإسلام لجهاد الكافرين كلٌّ في ناحيته المناسبة لسد الثغور وتكميل النقص على تفاصيل تذكر في مواضعها فيصير الجهاد فرض عين على القادرين على النفير والجهاد, وفي هذه الناحية أيضًا كلٌ بحسب طاقته.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ) .

وفي مقابل الأجر العظيم المعد للمجاهدين فقد توعد الله من يترك الجهاد المفروض بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ*إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) رواه أبو داوود.

فالمؤمن لا يجوز له إلا أن يكون واحدًا من ثلاث: إما أن يكون غازيًا في سبيل الله, وإما أن يخلف غازيًا في أهله, وإما أن يجهِّز غازيًا في سبيل الله, فإن لم يكن واحدًا من هؤلاء فلينتظر قارعة تنزل بساحته لا يعلم ماهيتها وحجمها إلا الله قبل يوم القيامة.

إنّ ساحات الجهاد اليوم لتفتقر لرجالها, وتستنجد بأبطالها,,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت