الصفحة 36 من 220

الأولى: إذا داهم العدو بلاد المسلمين, وهذا حاصل لا يخفى على أحد في هذا الزمان ولا فرق بين الكافر الأصلي والكافر المرتد الذي يحكم بلاد المسلمين الذي تبينت ردته بالبرهان, أعني في وجوب دفعه ومجاهدته, وإلى الآن لم يندفع العدو الكافر الأصلي ولا الكافر المرتد فيبقى الجهاد فرض عين إلى أن يندفع العدو, أو تحصل الكفاية من المسلمين لدفعه.

والحالة الثانية: يتعين الجهاد على من حضر الصف أي حضر القتال إذا التقى صف المسلمين بصف الكافرين كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ) , وهذه الحالة تشمل فئات من المسلمين في أماكن متعددة في هذا الزمان وخاصة البلدان التي نزل فيها العدو الكافر الغازي.

والحالة الثالثة: إذا أسر الكفار أحد المسلمين فيجب على المسلمين السعي في خلاصه وفكاكه بالقتال وبالمال أو بالاحتيال قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فكوا العاني) والعاني هو الأسير, وقال تعالى: (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) وإن سجون الكفار المرتدين لتغص بالآلاف من المسلمين وليتهم كانوا من الرجال فحسب ولكن الفظيع أنّ كثيرًا من النساء من جملة الأسارى سبايا في أيدي العدو يعبث بأعراضهن وهن يستغثن بنخوة المسلمين وغيرتهم فكيف تقر للمسلمين عين وكيف لا يكون الجهاد فرض عين والحالة هذه.

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم *** قتلى وأسرى فما يهتز إنسان

ماذا التقاطع في الإسلام بينكم *** وأنتم يا عباد الله إخوان

ألا نفوس أبيات لها همم *** أما على الخير أنصار وأعوان

وبهذه المناسبة فإنا نقول لإخواننا الأسرى في كل مكان: والله الذي لا إله إلا هو إنا لم ولن ننساكم, لم ولن ننساكم في دعائنا, لم ولن ننساكم في استمرار مواصلة جهادنا حتى خروج آخر أسير منكم, فعليكم إخواننا بالصبر والثبات على الحق وعدم السماع للمثبطين والمتراجعين, وعليكم بالدعاء ومواصلة الطاعات والله معكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت