قال الله تعالى في كتابه العزيز: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) يعني إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة.
فمن عاش من المجاهدين عاش كريما له ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة, ومن مات منهم أو قتل فإلى الجنة, قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله:"والأمر بالجهاد وذكر فضائله في الكتاب والسنة أكثر من أن يُحصر ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة ومن صلاة التطوع وصوم التطوع, كما دل عليه الكتاب والسنة حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام وعاموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد) , وقال صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة لمائة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله) متفق عليه."
وقال: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار) رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان) رواه مسلم.
وفي السنن: (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل) .
وقال صلى الله عليه (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله) .
وفي مسند الإمام أحمد (حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها) .
وفي الصحيحين: (أن رجلا قال يا رسول الله أخبرني بشيء يعدل الجهاد في سبيل الله قال: لا تستطيع. قال أخبرني به قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم لا تفطر وتقوم لا تفتر؟ قال: لا, قال: فذلك الذي يعدل الجهاد) .
وفي السنن أنه قال: (إن لكل أمة سياحة وسياحة أمتي الجهاد في سبيل الله) .
وهذا باب واسع لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثلما ورد فيه -والكلام مازال للشيخ ابن تيمية رحمه الله يقول:- وهذا باب واسع لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثلما ورد فيه, وهو ظاهر عند الاعتبار فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا, ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة, فإنه مشتمل من محبة الله تعالى والإخلاص له والتوكل عليه وتسليم النفس والمال له والصبر والزهد وذكر الله وسائر أنواع الأعمال, يشتمل الجهاد على مالا يشتمل عليه عمل آخر, والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنيين دائما إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة.