الصفحة 31 من 220

عن الإسلام وبعيدًا عن التعلق بالله تعالى, وأتى بقوم من أبناء جلدتنا ويتسمون بأسمائنا ويزعمون أنهم مسلمون فنصبهم حكاما على تلك القطع التي اصطنعها وأزال أحكام الشريعة الإسلامية التي هي أصل كل صلاح وألزمهم بالقوانين الكافرة الوضعية التي هي سبب كل فساد وأبقى بعض شعائر الإسلام خداعا للمسلمين وتمويها ثم خرج العدو بقوته من بلاد الإسلامية -في الظاهر- بعد أن اطمئن على ولاء هؤلاء الحكام التام وقيامهم بالحكم وكالة ونيابة عنه, وهو بعيد يقودهم أو يوجههم كما يشاء ويضمن بواسطتهم استمرار نهبه لخيرات المسلمين فكان بهذا غانما سالما, فكان أولئك الحكام أشد فتنة وشرا على الإسلام والمسلمين من أسيادهم النصارى واليهود, فأسماؤهم إسلامية وقلوبهم نصرانية وأفعالهم كفرية وجيوشهم في الظاهر معبأة للدفاع عن أهل الإسلام وأرض الإسلام وهي في الحقيقة لحماية الكفر والإجرام وتثبيت عروش هؤلاء الخونة, فاشتبه كفر أولئك الحكام وردتهم على كثير من المسلمين بسبب انتشار الجهل فقعدوا عن جهادهم الذي أجمع العلماء على وجوبه, فلما تركوهم وكفرهم وإجرامهم عم الفساد وانتشر الكفر والإلحاد واختلطت مفاهيم الولاء والبراء, فصار المسلم عدوًا بغيضًا والكافر أخًا ووليًا حميمًا, وصار السلطان الكافر ولي أمر يجب طاعته, والذي يجاهده من الخوارج الضالين ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

فنبتت أجيال على هذا الحال المضطرب استمرأت الذل والهوان وكادت أن تندرس معالم الإسلام لولا أن الله سبحانه وتعالى -كما هي عادته سبحانه في حفظ دينه- قيّض من يجدِّد لهذه الأمة دينها فكانت ساحات الجهاد ومعاركه وملاحمه ومدارسه ومعسكراته في أفغانستان وغيرها, ثم كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر فقُلِبت صفحة التاريخ وغُيِّرت معالم الأحداث وثار أهل الطريق وقد ذاقوا بعضًا مما أذاقوا المسلمين من الأذى ومن الأسى والقراح وقد كُسِرت شوكة هيبتهم وأنذروا بالويل والثبور وألبوا الأحزاب لحرب المسلمين وأقبلوا بحدِّهم وحديدهم مرة أخرى حانقين, فنزلوا بلاد المسلمين بمعونة الخونة المرتدين أهل الخسة والنذالة بائعي الدين والعرض في سبيل شهواتهم وفي سبيل كراسيهم فكانت فتنة أطبقت الأرض وبلاءً عظيما محّص الناس, وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى قيام الساعة"فهذه الفتنة والمحنة قد تفرّق الناس فيها ثلاث فرق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت