الصفحة 15 من 220

بوّأَهُ اللهُ في قلوبِ المؤمنينَ مكانةً ساميةً، وجعلَهُ مِنْ أعلامِ الهُدى نحسبُهُ كذلكَ واللهُ حسيبُهُ. وهكذا إخوانُهُ الكرامُ الذينَ مَضَوْا معه.

وإنَّ أعداءَ اللهِ لم يستطيعوا مواجهةَ الشيخِ أبي الليثِ في المَيْدانِ، ولا مُنازلتَهُ مُنازلةَ الأقرانِ، فهمْ أجبنُ من ذلكَ وأحقرُ، ولكنَّهُ سلاحُ الغدرِ والخيانةِ، سلاحُ الجبناءِ الأخِسّاءِ .. !

ونحنُ نقولُ لهم: لَئنْ كانَ أبو الليث قد رحل وأكرمه الله بالشهادة فقد أبقى الله لكم -يا أعداء الله- ما يسوؤكم من إخوانه ومحبيه السائرين على طريقه والماضين مضاءَهُ، ومن الرجالِ الذين ربَّاهم وأحسنَ إعدادَهم، جزاه الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خيرًا.

بل لقد أبقى الله لكم -يا أعداءَ الله- جيلًا من شباب أمة الإسلام ممن كان ولن يزالَ الشيخُ أبو الليثِ وأمثالُهُ من قيادات الجهادِ وأبطالِه قدوةً لهم ومثلًا.

ولن يهنأ لهؤلاء بالٌ حتى يأخذوا بثأرِهِ، ويحققوا رجاءَه وآماله بإذن الله. فأبشروا يا أعداء الله بما يخزيكم، بحول الله وقوته.

وما الشيخ أبو الليث إلا كوكبٌ منيرٌ من مجموعة مشرقة من الكواكب، وإلا جوهرةٌ في عِقْدٍ يزيّنُ جِيدَ أمتنا الكريمةِ من الساداتِ الأبطالِ من الشهداء، وقد سبقه في عهدنا القريبِ كرامٌ وكرامٌ، خطوا بدمائهم طريقَ المجدِ لأبناء الأمة لاستعادة كرامتها، من أمثالِ الشيخ عبد الله عزام، والقائد أبي حفص المصريّ، والقائد خطاب، وأمير الاستشهاديين أبي مصعب الزرقاوي، والقائد ملا داد الله، وغيرُهم، رحمهم الله جميعا.

فما يزداد الطريقُ إلا تنوّرًا بدمائِهم، وما يزدادُ السائرون إلا بصيرةً ويقينًا وشوقًا إلى اللَّحاق بهم، وإصرارًا على السير في دربهم.

فمقتل هؤلاء السادةِ الأبطال لا ولن يُنهي مسيرةَ الجهاد أو يطفئَ جَذوتَه أو يَطمِسَ نورَه كما يتوهّم الأعداء، بل هو في الحقيقة دفعٌ للمسيرة إلى الأمام، وقوةٌ وتثبيتٌ وشحذٌ وتشويق.

وأبشري يا أمة الإسلام، أيتها الأمة الولودُ النجيبة، أبشري بشهادة ابنك البارِّ، فهو والله لكِ فخرٌ وذكرٌ، وهو لأجيالك مَعْلَمٌ ونِبراس.

وإن شهادته لَهِيَ نورٌ ونار؛ نورٌ لأولياء الله ينيرُ لهمُ الطريق، ويحدوهم إلى المقامات العالية الشريفة في الدنيا والآخرة. ونارٌ على أعداء الله تحرق -بإذن الله- قلوبَهم وأجسادهم،"وإن غدًا لناظره قريبُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت