والقائلُ سبحانَهُ: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} آل عمران169 - 171
والقائلُ: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} الحج58،59
والقائلُ: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} آل عمران195
ثم أما بعد ..
فمن أرضِ أفغانستانَ الصابرةِ الأبيةِ أرضِ الجهادِ والشهادةِ، وبقلوبٍ مطمئنةٍ راضيةٍ بقضاء الله، وبكلِ ما في الشهادةِ من معانيْ السَّناءِ والرفعةِ والحقِ والثباتِ والمجدِ والكرامةِ، نَنْعَى إلى أمتِنا الإسلاميةِ أحدَ أبنائِها البارّينَ، وبطلًا من أبطالِها الميامينَ وهو الشيخُ القائدُ (أبو الليثِ الليبي) رحمهُ اللهُ تعالى.
معزّينَ بل مهنّئينَ به أهلَ بيتِهِ وأقاربَهُ وأحبابَهُ وإخوانَهُ المجاهدينَ في كلِ مكانٍ وسائرَ المسلمينَ، ولا سيما إخوانُهُ وأحبابُهُ المجاهدونَ والأنصارُ، في أفغانستانَ وباكستانَ، وفي ليبيا والمغربِ الإسلاميِ، ونخصّ بالتعزيةِ والتهنئةِ أميرَ المؤمنينَ الملا محمد عمر مجاهد وشيخَنا القائدَ أبا عبدِ اللهِ أسامةَ بنِ لادن وشيخَنا أبا محمدٍ أيمنَ الظواهريّ حفظَهُم اللهُ جميعًا وأعظمَ لنا ولهمُ الأجرَ والمثوبةَ، وخواصَّ أحبابِ الشيخِ رحمَهُ اللهُ وتلاميذَهُ وخِرِّيجي مدرستِهِ الفذةِ رعاهُمُ اللهُ.
فالحمدُ للهِ، إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجعون، اللهُمَ اؤْجُرْنا في مصيبتِنا واخلفْ لنا خيرًا منها.
إنَّ مُصابَنا في الشيخِ أبي الليثِ رحمَهُ اللهُ لجليلٌ، وإنَّ فِرَاقَ مثلِهِ لَمُحزنٌ، غيرَ أنَّ فرحَنا باستشهادِه، ونيلِه -إنْ شاءَ اللهُ- ما تمناهُ، بعدَ ذلكَ البذلِ والعطاءِ وحُسنِ البلاءِ، والتضحياتِ الجسامِ والإنجازاتِ الفِخامِ، لَيُخفِفُ علينا المُصابَ.
إنَّ مقتلَ الشيخِ أبي الليثِ رحمهُ اللهُ، لم يكن إلا تحقُّقًا للغايةِ التي طالما سعى إليها ولها تعرّضَ، وإيّاها رجا وتمنّى، وهي الشهادةُ في سبيلِ اللهِ مقبلًا غيرَ مدبرٍ، ثابتًا على طريقِ اللهِ رغمَ المحنِ والشدائدِ، وبعدَ أنْ