3 -العالم المقتدى به [1] . هذا إن سلمنا له بذلك. والبعض الآخر يرى: أن الإمامة في الشريعة المطهرة تطلق على أربعة معان وهي:
1 -الإمامة الكبرى.
2 -الإمامة الصغرى.
3 -إمامة العلم.
4 -إمامة الدعوة. ولكل منها ضابط -فيما أعلم- يضبطها.
فضابط الإمامة الكبرى هي: (نيابة عن صاحب الشريعة -وهم الأنبياء- في حفظ الدين وسياسة الدنيا به) [2] .
وهو أحسن تعريف قيل في هذا الموضوع، أما التعاريف المحدثة فإني أشم منها رائحة مداد أقلام تلاميذة مدرسة: (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله) .
وتسمى خلافة، وإمامة، والقائم بها خليفة وإمامًا، فأما تسميته إمامًا فتشبيهًا بإمام الصلاة في اتباعه والإقتداء به، ولهذا يقال لها: الإمامة الكبرى.
ب- وضابط الإمامة الصغرى: (إمامة الصلاة) هي: (ربط صلاة المؤتم بالإمام. فهذا الارتباط هو حقيقة الإمامة، وهو غاية الاقتداء الذي هو الربط بمعنى الفاعل لأنه إذا ربط صلاته بصلاة إمامه حصل له صفة الإقتداء والإتمام، وحصل لإمامه صفة الإمامة التي هي الارتباط) [3] . غير أن صيغة (الإمامة) لم ترد في القرآن. نعم، ورد فيه صيغة (إمام) و (أئمة) . ومن ذلك قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) [4] وقوله: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) [5] وقوله تعالى: (وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) [6] وقوله تعالى: (فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) [7] وقوله تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) [8]
(1) - انظر (أحكام الإمامة والإتمام في الصلاة) (ص62) للشيخ عبد المحسن بن محمد المنيف. (وإمامة المسجد فضلها وأثرها في الدعوة) (ص23) للشيخ عبد العزيز بن محمد العبلاني.
(2) - انظر (الأحكام السلطانية) (ص3) للماوردي ولأبي يعلى (مقدمة ابن خلدون) (ص191/ الفصل 26 في اختلاف الأمة في حكم هذا المنصب وشروطه) .
(3) - انظر: (الفقه وأدلته) (2/ 173) (الدر المختار شرح تنوير الأبصار) (1/ 549) للشيخ محمد بن علي الحصفكي و (حاشية ابن عابدين على الدر المختار) (1/ 550) لابن عابدين هذا لتعلم أن ما زعمه صاحب كتاب (حكم الصلاة خلف الإمام الفاسق والمبتدع) (ص7) من أنه لم يجد أحدًا عرف إمامة الصلاة غير صحيح، بل التعريف الذي نقله بقوله (فأقول: هي إقتداء المؤتم بإمامه، وربط صلاته بصلاته، واتباعه) هو نفس تعريف الإمامان محمد بن علي وابن عابدين. تأمله.
(4) - سورة السجدة آية: 24.
(5) - سورة القصص آية: 41.
(6) - سورة القصص آية: 5.
(7) - سورة التوبة آية: 12.
(8) - سورة الأنبياء آية: 73.