الصفحة 65 من 80

وخال المؤمنين، وكاتب وحي رب العالمين، والدليل على أنه مبشر بالجنة: ما رواه البخاري في (صحيحه) [1] عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، نام عندها القيلولة ثم استيقظ وهو يضحك، لأنه رأى ناسًا من أمته غزاة في سبيل الله يركبون ثبج البحر [2] ملوكًا على الأسرة، ثم وضع رأسه فنام واستيقظ وقد رأى مثل الرؤيا الأولى. فقالت له أم حرام: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال لها: (أنت من الأولين) . قال الحافظ ابن كثير: يعني: (جيش معاوية حين غزا قبرص ففتحها سنة(27) . أيام عثمان بن عفان (بقيادة معاوية، عقب إنشائه الأسطول الإسلامي الأول في التاريخ) . وكانت معهم أم حرام في صحبة زوجها عبادة بن الصامت. ومعهم من الصحابة أبو الدرداء، وأبو ذر الغفاري، وغيرهما. وماتت أم حرام في سبيل الله وقبرها بقبرص إلى اليوم. قال ابن كثير: ثم كان أمير الجيش الثاني يزيد [3] بن معاوية في غزوة القسطنطينية. قال وهذا من أعظم دلائل النبوة) [4] قلت: وفيه دليل على أن معاوية وابنه -رضي الله عنهما- من أهل الجنة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يلتفت إلى ما يقوله الشيعة، كعبد السلام ياسين والغماريين، وتلاميذهم.

الدليل الثاني: ما رواه الترمذي [5] من طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن ربيعة بن يزيد قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في معاوية بن أبي سفيان: (اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به) . وهذا إسناد صحيح إلا أنه لم يسلم من طعون الروافض [6] ولقد رواه أيضًا الذهبي في (السير) (8/ 37) ، وابن قانع -كما في (الإصابة) (2/ 407) - من طرق: عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة به. قال الذهبي: (فهذه علة الحديث قبله) . قلت: وليست هذه علة البتة، فإن كلا الطريقين محفوظ عن الوليد بن مسلم، فقد رواه أحمد في (المسند) (4/ 216) . فقال: حدثنا علي بن بحر، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن به. وعلي بن بحر هذا ثقة، والتنوخي ثقة في حفظ الأوزاعي، بل قدمه أبو مسهر على الأوزاعي، فمن كانت هذه صفته احتمل تعدد الأسانيد عنه، فيكون له في هذا الحديث أكثر من إسناد. وعلى تقدير المخالفة بين الوليد بن مسلم من جهة، وبين أبي مسهر ومروان بن محمد من جهة أخرى، فقد رجح أبو حاتم كما في (العلل) . لابنه (2/ 363) . رواية أبي مسهر ومروان بن محمد. ولكن الوليد لم يتفرد بهذه الرواية بل تابعه عليها عمران بن عبد الواحد عند ابن شاهين -كما في (الإصابة) . -فدل هذا على أن الطريقين محفوظان، وليس ثمة اضطراب الذي ادعاه السخاف يعل به الحديث. وأما محاولة نفي السقاف لصحبة عبد

(1) - رواه البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه (ك56/ ب3/ ج3/ 201) وكتاب الإمارة (ك33 - ح160)

(2) - أي: وسط البحر ومعظمه.

(3) - قال محقق (العواصم القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم) (215) : (وقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أم حرام بشارة ليزيد بالجنة والمغفرة:(أول جيش من أمتي يركبون البحر أوجبوا. وأول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور له) قلت: أين جماعة ياسين من هذا الحديث، والروافض، أما الروافض فنعتقد فيهم ما قاله ابن حزم في (الفصل) (2/ 78) : (إن الروافض ليسوا من المسلمين ... وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر) .

(4) - انظر: (البداية والنهاية) (8/ 229) و (العواصم من القواصم) (ص215) .

(5) - رواه الترمذي في (جامعه) رقم (3842/ 3931) وأحمد في (مسنده) (4/ 216) وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) (2/ 358) ، والبخاري في (التاريخ الكبير) . (4/ 1/327) . من طرق عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، حدثنا ربيعة بن يزيد، سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني يقول سمعت فذكره.

(6) - وزعم الروافض أن هذا الحديث ضعيف، قالوا سعيد بن عبد العزيز اختلط كما قال تلميذ الغماريين السخاف وزعم أن أبا مسهر الراوي عنه هو الذي قال باختلاطه، وكذا ابن معين وأبو داود كذا في (التهذيب) (4/ 54) . قلت: أما إعلال الحديث باختلاط سعيد بن عبد العزيز فليس بسديد، وذلك لأنه لم يحدث وقت اختلاطه، بنص من وصفه بالاختلاط وهو أبو مسهر، قال ابن معين - (تاريخ الدوري:(2/ 204) : (قال أبو مسهر: سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته، وكان يعرض عليه قبل أن يموت، وكان يقول لا أجيزها) وقد نقل هذا النص في (التهذيب) لكن السخاف تعامى عنه. ولذلك فقد احتج مسلم بحديثه من رواية أبي مسهر، والوليد بن مسلم ومروان بن محمد، وهم أنفسهم الذين رووا هذا الحديث عنه، وسعيد التنوخي، ثقة حجة، قال عنه أحمد: (ليس بالشام رجل أصح حديثا من سعيد بن عبد العزيز، هو والأوزاعي عندي سواء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت