الصفحة 63 من 80

كيسان). إذ ذلك كنيته أبو فزارة، والمروي عنه في السنن أبو جعفر). وأخرج أبو داود وغيره عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم -يقول: (من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام) [1] أي: لا ينفع للحلال ولا للحرام، فهو ساقط من الأعين، لا يلتفت إليه، ولا عبرة به ولا بأفعاله، وقيل: ليس في حل من الذنوب، بمعنى: أنه لا يغفر له، ولا في احترام عند الله، وحفظ منه، بمعنى: أنه لا يحفظه من سوء الأعمال. وقيل: لا يؤمن بحلال الله وحرامه. وقيل: ليس من دين الله في شيء، أي: قد بريء من الله تعالى، وفارق دينه [2] فالحديث يدل على تحريم إرخاء الإزار في الصلاة، إذا كان بقصد الخيلاء، وإلى ذلك ذهبت الشافعية والحنابلة. ويدل على الكراهة، إذا كان بغير قصد الخيلاء عند الشافعية [3] قلت: وقد تعقب المحدث أحمد شاكر ابن حزم فقال: (ثم إن المؤلف ترك حديثًا، قد يكون دليلًا قويًا على بطلان صلاة المسبل خيلاء) . ثم ذكر الحديث السابق فقال: (وهو حديث صحيح. قال النووي في(رياض الصالحين) : إسناده صحيح على شرط مسلم) [4] قال ابن القيم: (ووجه هذا الحديث -والله أعلم-: أن إسبال الإزار معصية، وكل من واقع في معصية، فإنه يؤمر بالوضوء والصلاة، فإن الوضوء يطفيء حريق المعصية) [5] وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم- عن السدل في الصلاة) [6] وأخرج البيهقي عن أبي عطية الوادعي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم، مر برجل قد سدل ثوبه، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم، ثوبه فعطفه في الصلاة عليه) [7] قال محمد بن إسماعيل الصنعاني: (وهو وإن كان منقطعًا فقد أخرجه البيهقي من حديث أبي جحيفة [8] موصولًا، قال:(مر النبي صلى الله عليه وسلم، برجل قد سدل ثوبه في الصلاة فقطعه) . وهو وإن كان فيه حفص بن أبي داود وقد ضعف فإنه يعضده ما سلف). قلت: يقول مؤلف هذه الرسالة أبو الفضل: والصحيح أن الصلاة خلفه صحيحة إن كان جاهلًا بحكم الإسبال، أما إن كان عالمًا بحرمة الإسبال، وهو مسبل فالصلاة خلفه باطلة على الصحيح، وأيضًا: إن كان قصد به الخيلاء فصلاته باطلة، وإلا فلا. هذا وصلاته عن المالكية باطلة مطلقًا، لأن الجاهل عندهم في باب العبادات كالمتعمد. وهذا معروف في مذهب الإمام مالك.

(1) - رواه أبو داود (1/ 419) (1/ 172) كتاب الصلاة، (باب الإسبال في الصلاة) (رقم637) ، وهو في (صحيح الجامع) (رقم 6012) والطبراني في (معجمه الكبير) (9/ 513/ و10/ 284) ، وأبو داود الطيالسي (رقم 351) ؛ والبيهقي (2/ 242) ؛ وهناد في كتاب (الهد) (2/ 422) رقم (846) وقد حسنه الحافظ ابن حجر في (الفتح) (10/ 257) إسناد الموقوف. وقال: مثل هذا لا يقال بالرأي، فعلى هذا لا مانع من حمل الحديث على ظاهره.

(2) - اظر: (بذل المجهود في حل أبي داود) (4/ 297) و (فيض القدير) : (6/ 52) و (المجموع) (3/ 177) و (مجموع الفتاوى) (22/ 144) و (فتح الباري) (10/ 259) و (عون المعبود) (11/ 142) .

(3) - انظر: (نيل الأوطار) (2/ 112) و (المجموع) (3/ 177) و (أخطاء المصلين) (ص34) .

(4) - تعليق المحدث أحمد شاكر على (المحلى) (4/ 102) .

(5) - انظر: (التهذيب على سنن أبي داود) (6/ 50) ولعل السر في أمره صلى الله عليه وسلم له بالوضوء وهو طاهر: أن يتفكر الرجل في سب ذلك الأمر، فيقف على ما ارتكبه من المخالف. قاله الطيبي ونقله عنه القارئ انظر (بذل المجهود) (4/ 296) ونحوه في (دليل الفالحين) (3/ 282) و (الدين الخالص) (6/ 166) و (المنهل العذب المورود) (5/ 123) وما زاده غير صحيح.

(6) - رواه أبو داود (1/ 423 رقم 643) ؛ والبيهقي (2/ 242) والترمذي (2/ 217 رقم 378) وأحمد (رقم 7921/ 8477) والحاكم في (المستدرك) (1/ 253) وحصل فيه خطأ، فبدل الحسن بن ذكوان قال: الحسين بن ذكوان، والحديث من طريق عسل بن سفيان في إحدى الطرق وهو مقبول، ومن طريق الحسن بن ذكوان في الطريق الأخرى وهو مقبول أيضًا فالحديث حسن بمجموع الطريقين.

(7) - رواه البيهقي في (الكبرى) (2/ 243) وقال: وروى سفيان الثوري عن رجل لم يسه عن أبي عطية الوادعي فذكره. قال عقبه: (وهذا منقطع) .

(8) - قال البيهقي: (وقد رواه حفص بن أبي داود: وهو حفص بن سليمان القاري الكوفي عن الهيثم بن حبيب عن عوف بن أبي جحيفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت