الحديث عن يزيد بن شريح عن أبي هريرة قال الألباني [1] (قلت: إسناده مضطرب، فقيل فيه:(عن أبي هريرة) ، وقيل: (عن ثوبان) ، وقد ذكره المؤلف من حديثه فيما سيأتي متوهمًا أنه حديث آخر، وسنشير إلى هذا هناك.
ثم إن في السند رجلًا في عداد المجهولين، وقد بينت ذلك كله في (ضعيف سنن أبي داود) [2] وقد حكم ابن خزيمة على الشطر الثاني من الحديث بالوضع، وأقره ابن تيمية وابن القيم، وذلك لأن عامة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة -هو الإمام- بصيغة الإفراد، وقد سبق بعضها في الكتاب [3] فكيف يصح ذلك خيانة لمن أمهم؟
وأما الشطر الأول منه فقد جاء معناه في أحاديث أخرى، صحح بعضها ابن خزيمة نفسه في (صحيحه) [4] وأورده المنذري في (الترغيب) [5] ويأتي بعضها في الكتاب.
وقد وجدت تصريحه بتضعيف الشطر الثاني منه في الباب [6] ثم قال ابن خزيمة: (وهذا باب طويل، قد خرجته في كتاب الكبير) . قلت: فالظاهر أن الوضع الذي عزاه ابن القيم إليه، إنما ذكره في كتابه هذا (الكبير) ، وهو أصل (صحيح ابن خزيمة) ، كما يشعر بذلك قوله هذا، وغيره في غير موضع من (صحيحه) [7] وفي رواية لأحمد عن أبي أمامة وفيه: (لا يؤمن قومًا فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم) وفي رواية للطبراني بلفظ: (ومن صلى بقوم فخص نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم) [8] .
(1) - في تمام المنة في التعليق على فقه السنة (278) وما بعدها.
(2) - رقم (12، 13) .
(7) - وقد فات هذا الشيخ الأرناؤوط في تعليقه على (زاد المعاد) (1/ 264) ، فقال: (لم نجد كلام ابن خزيمة هذا في(صحيحه) عقب الحديث الذي ذكره المصنف، فلعله في مكان آخر، فإن ثبت عنه فإنه مما جانبه الصواب، فإن سند الحديث لا ينزل عن رتبة الحسن، كما يعلم من كتب الجرح والتعديل)! قلت: الإحالة في التعرف على رتبة الحديث على الكتب المشار إليها أمر عجيب غريب لا يصدر إلا ممن لا معرفة له بهذا العلم الشريف، فإنه من المتفق عليه بين العارفين به أنه لا بد مع ذلك من الرجوع إلى قواعد (مصطلح الحديث) التي تمكن الباحث من كشف العلل التي لا تعرف عادة من كتب الرجال، ومنها الاضطراب الذي هو من أقسام الحديث الضعيف، وقد يكون راويه ثقة، فكيف إذا كان غير مشهور بالحفظ والعدالة كما هو الحال في راوي هذا الحديث؟! ثم رأيت الرجل كأنه كتب ما تقدم وهو غافل أيضًا كما كتبه في تعليقه على (شرح السنة) (3/ 130) ، فإنه قال في قول الترمذي في حديث ثوبان: (حديث حسن) : (وهو كما قال إن شاء الله تعالى، فإن له شواهد تقويه دون قوله:(ولا يؤم قومًا فيخص نفسه بالدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم) . قال الألباني: فهذا هو الصواب، أن هذه الزيادة لا تصح، بل هي منكرة، لمخالفتها لأدعية النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يدعو بها في الصلاة، وهو إمامهم، وتقدم بعضها، وانظر بقيتها في (مجموع فتاوى ابن تيمية) (23/ 116 - 119) هـ.
(8) - انظر (نيل الأوطار) (3/ 159/160) .