وكذلك كف الأذى بأن لا يؤذي أحدًا لا بالقول ولا بالفعل.
* قوله:"ويندبون إلى أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك":
*"يندبون"، أي: يدعون.
*"أن تصل من قطعك": من الأقارب ممن تجب صلتهم عليك، إذا قطعوك؛ فصلهم، لا تقل: من وصلني؛ وصلته! فإن هذا ليس بصلة؛ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:"ليس الواصل بالمكافئ، إنما الواصل من إذا قطعت رحمه؛ وصلها" [1] ، فالواصل هو الَّذي إذا قطعت رحمه؛ وصلها.
وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ، فقال: يا رسول الله! إن لي أقارب؛ أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن كنت كما قلت"فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" [2] ."
"تسفهم المل"، أي: كأنما تضع التراب أو الرماد الحار في أفواههم.
* فأهل السنة يندبون إلى أن تصل من قطعك، وأن تصل من وصلك بالأولى؛ لأن من وصلك وهو قريب، صار له حقان: حق
(1) رواه البخاري (5991) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(2) رواه مسلم (2558) عن أبي هريرة رضي الله عنه.