ويزيدها سبحانه تفصيلا، فإذا هي تشمل أمورا كثيرة:
1 -الاعتقاد بأنه لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
2 -التوجه بالشعائر التعبدية لله وحده بلا شريك.
3 -تطبيق شريعة الله وحدها دون غيرها من الشرائع.
4 -التخلق بأخلاقيات لا إله إلا الله.
5 -عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني، لا بمقتضى أي منهج سواه.
وبذلك تصبح العبادة شاملة لكل نشاط الإنسان في الأرض، وداخلة في كل أمر من أمور الحياة.
كذلك ذكر الله المتاع بوصفه جزءا من غاية الوجود البشري:
(وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) [1] .
ولكنه جعل لذلك المتاع حدودا ترفعه عن أن يكون متاعا حيوانيا هابطا، ورفعه إلى المستوى اللائق"بالإنسان":
فجعل الجنس سكنا ومودة ورحمة:
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) [2] .
وجعل المال للإنفاق في الخير، لا في الترف ولا في السرف ولا المخيلة.
(قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) [3] .
وجعل القوة للجهاد من أجل إعلاء كلمة الله لا للبطش والقهر والإذلال:
(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [4] .
وهكذا وهكذا في كل اتجاه وفي كل مجال ..
ومن ثم صار التركيز في التفسير الإسلامي للتاريخ والحضارة على هذا الشأن العظيم بالنسبة للإنسان: هل حقق غاية وجوده؟ وما الوسائل التي حقق بها غاية وجوده؟
وتصبح السياسة والحرب والعلم والتكنولوجيا والفنون مجرد أدوات لتحقيق ذلك الوجود0لا غايات قائمة بذاتها- منضبطة بالضوابط الربانية، ومقيسا صلاحها أو فسادها بتلك الضوابط، ولم تعد هي في ذاتها أهدافا ولا معايير.
فحين نفاضل بين حضارة وحضارة لا نسأل بادئ ذي بدء: كما بنى هؤلاء من المدن وكم بنى هؤلاء!! وكم شقّوا من الطرق؟ وكم صنعوا من الأسلحة؟ وفي كم معركة انتصروا؟ وكيف كان طراز معمارهم؟ وكيف كانت حليهم وزخارفهم! وكيف كانت حفلاتهم وملاهيهم!
(1) سورة البقرة: 36.
(2) سورة الروم: 21.
(3) سورة البقرة: 215.
(4) سورة النساء: 74.