الصفحة 7 من 142

الذي نقض العهد!!] وحاربهم وأجلاهم عن المدينة! وكما قال عن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- إنهما"اغتصبا الخلافة من المسلمين"!! وكما قال مئات غيره ما قالوا من أكاذيب [1] .

ومن التواءاتهم"العلمية!"التي كثيرًا ما يلجأون إليها إساءة تأويل النص -عمدًا- لاستخراج دلالات لا يحتملها النص بحال؛ أو إضافة كلمات أو حذف كلمات تجعل النص يؤدي معنى مزورًا لا يمت إلى الأصل بصلة، كما أنهم يستغلون الروايات الضعيفة التي وردت في المصادر الإسلامية دون تمحيص، فيجعلونها هي الأصل، ويهملون الروايات الأخرى وإن تواترت، ثم يزعمون الأمانة العلمية، والنقل عن المصادر الموثوقة! [2] .

والمؤرخون"المسلمون"الذين ينقلون عن المستشرقين قد يتورعون عن نقل مثل هذه الأكاذيب الفاضحة، ولكنهم لا يسلمون مع ذلك من التأثر بهم، وتقبل شبهاتهم والتواءاتهم دون تمحيص، والتوهم بأن"المنهج العلمي"لا يتحقق إلا بالتشكيك في كل عمل فاضل وصفة فاضلة، وتبني الظنون الفاسدة وإبراز العيوب!!

فإذا كان هذا عيبًا خطيرًا في كتابات المستشرقين وتلاميذهم يجعل مراجعهم غير صالحة للاستمداد منها، ويجعل إعادة النظر فيما تناولته من وقائع وأحداث ومواقف وتفسيرات وتأويلات أمرًا بالغ الأهمية وضروريًا إلى أقصى حد، فليس هذا على أي حال هو العيب الأوحد في الكتابات الحديثة، وخاصة ما يوضع في مناهج الطلاب ومقرراتهم الدراسية، سواء كانوا في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية أو في المرحلة الجامعية، أو حتى في تخصص التاريخ الإسلامي!

هناك عيب رئيسي في تلك المناهج بصفة عامة، هو التركيز على التاريخ السياسي للمسلمين، على حساب بقية مجالات الحياة الإسلامية: العقدية، والفكرية، والحضارية، والعلمية، والاجتماعية .. الخ .. الخ .. ومما لا شك فيه أن التاريخ السياسي للمسلمين هو أسوأ ما في تاريخهم كله!.

فبصرف النظر عن المبالغات التي نشأت من الخلافات المذهبية وتلوينها لوقائع التاريخ، ككتابات الشيعة عن تاريخ أهل السنة مثلًا .. فما لا شك فيه أنه قد وقعت انحرافات كثيرة في المجال السياسي عن الخط الإسلامي الأصيل، وأن هذه الانحرافات قد وقعت في وقت مبكر من تاريخ الإسلام لم يكن ينبغي أن تقع فيه.

ولكن على الرغم من أن هذه الانحرافات حقيقة واقعة (مع إسقاط المبالغات المتعمدة) فإن الاقتصار عليها في عرض التاريخ يعطي صورة غير حقيقية لذلك التاريخ .. صورة مشوهة ممسوخة!

ولا يتبادر إلى الذهن أننا نريد أن نداري على هذه الانحرافات، أو نتلمس المعاذير الواهية لتبريرها، أو نكذب على التاريخ باختلاق وقائع مزورة بدلًا منها! كما كان النازيون في ألمانيا يدرسون لأبنائهم أن الجيش الألماني لم يهزم قط! (وعاشوا حتى رأوا الهزيمة بأعينهم!) وكما يصوغ الإنجليز من أسلافهم من قراصنة البحر أبطالًا تاريخيين يدرسونهم لأبنائهم على أنهم الأبطال الذين أنشأوا ببطولاتهم الخارقة نواة الأسطول البريطاني! وكما يكذب"زعماؤنا"المعاصرون على جماهيرهم، فيصورون الهزيمة المخزية نصرًا لم يسبق له مثيل في التاريخ!

كلا! ما ينبغي للمؤرخ المسلم أن يفعل ذلك، وما يتقبل منه ..

(1) انظر كتاب"المستشرقون والإسلام".

(2) أخرج الدكتور عبد العظيم الديب بحثًا طريفًا نشر في"كتاب الأمة" [رقم 27] الصادر من دولة قطر في ربيع الثاني من عام 1411 هـ بعنوان"المنهج في كتابات الغربيين عن التاريخ الإسلامي"أورد فيه مجموعة من مغالطات المستشرقين وأغاليطهم منها أن"مونتجمري وات"يقول:"ونعلم من الأخيار أن محمدًا دافع عن الشغار وهو أن يتبادل رجلان أو جماعتان من الرجال يدون مهر بناتهم وأخواتهم من أجل الزواج، وينسب هذا إلى البخاري!! مع ما هو ثابت لدى جميع المسلمين أنه -صلى اله عليه وسلم- نهى عن زواج الشغار. وأن"ول ديورانت"تناول نصًا يقول:"كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه خراجهم كل يوم، فما يدخل في بيته منها درهمًا واحدًا يتصدق به جميعه"فحوله هكذا: وكان للزبير بيوت في عدة مدن مختلفة، وكان يمتلك ألف جواد وعشرة آلاف عبد!! فحوله من صورة الزهد والترفع إلى صورة الترف المهلك! وغير ذلك كثير .. كثير!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت