الإسلام هو البديل من الجاهلية المعاصرة. ومن ذلك نرى أن ميلاد الصحوة الإسلامية في الوقت الذي تؤذن فيه الجاهلية بالانهيار قدر رباني له دلالته التاريخية ..
إن الناس في الجاهلية المعاصرة قد وصلوا إلى درجة من الشقوة ربما لم يكن لها مثيل في التاريخ، على الرغم من كل التقدم المادي والعلمي الذي أحرزوه في الوقت الحاضر. والأمراض النفسية والعصبية والقلق والجنون والانتحار والخمر والمخدرات والجريمة كلها دلائل على هذه الشقوة، سواء وعي الناس في الغرب ذلك أو لم يعوه. فالمريض قد لا يحس بمرضه ولكن العين الفاحصة تدركه. والنفس كالجسم تحتاج إلى غذاء معين روحي وعقلي وحضاري وفكري وأخلاقي، فإن لم تتناوله أصابها المرض كما يمرض الجسم إذا لم ينل حاجته المضبوطة من الفيتامينات أو البروتينات أو الأملاح ..
والغذاء النفسي الذي تقدمه الجاهلية المعاصرة فاسد فاسد إلى أبعد الحدود .. سواء بالزيادة في بعض مواده أو النقص في بعض مواده، وكلاهما اختلال ..
ودخول مئات الألوف من الأوربيين -المثقفين- والأمريكان في الإسلام ربما يكون إشارة إلى مستقبل معين يريده الله .. إشارة إلى بدء إدراك الناس من أولي الوعي في الجاهلية المعاصرة أن البديل من جاهليتهم هو الإسلام، والبديل من منهجهم الفاسد هو المنهج الرباني الذي يحتويه الإسلام ..
ولو كان المسلمون اليوم على إسلام صحيح فلربما كان الداخلون في الإسلام من الغرب اليوم مئات الملايين بدلًا من مئات الألوف ..
ولكن الصحوة تؤذن بالعودة بإذن الله إلى الإسلام الصحيح، مهما استغرق ذلك من السنوات. فأعمار الشعوب لا تعد بالسنوات وإنما تعد بالأجيال .. وعودة الأمة الإسلامية إلى إسلامها مبشر يبشر بالخير،، لا للأمة ذاتها فحسب. ولكن لكل البشرية ..
ولكن الأمر ليس بالسهولة التي تنطلق بها الأماني، أو تكتب بها بالكلمات ..
والطريق أمام الصحوة ليس مفروشًا بالورود .. إنما هو مفروش بالأشواك، مفعم بالدماء، غاصٌّ بالشهداء الذين يسقطون مضرجين بدمائهم على الطريق ..
إن الأعداء في الداخل والخارج كثيرون، والحرب منصوبة في الداخل والخارج ضد الإسلام والمسلمين.
واليهود من أشد الأعداء ..
(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ .. ) [1] .
ويعلم اليهود أن معركتهم المقبلة ستكون مع الإسلام. فقد ذوبوا النصرانية وجندوها لخدمتهم بعد أن نصبوا من بين اليهود"بابا"يعلن تبرئتهم من دم المسيح [2] ! وهم اليوم يستغفلون النصارى أيما استغفال ليجندوهم معهم في حرب الإسلام، مستغلين أحقادهم الصليبية الجاهزة للعمل دائمًا ضد الإسلام، فيقولون لهم إن المسيح سيعود ويحكم العالم. ولكنه لن يعود حتى يبني الهيكل في مكان المسجد الأقصى! فأعينونا على المسلمين أيها النصارى لننزل لكم مسيحكم من السماء!
(1) سورة المائدة: 82.
(2) نعلم نحن المسلمين يقينًا من كتاب الله تبارك وتعالى أن المسيح عليه السلام لم يقتل ولم يصلب:"وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ" [سورة النساء: 157] ولكن هذا لا يعفي اليهود من جرائمهم في حق المسيح، فقد ظلوا يضعون العقبات في طريق دعوته، ويحرضون ضده الحاكم الروماني ليأمر بصلبه حتى أمر بصلبه بالفعل ولكن الله رفعه إليه ونجاه من كيدهم. فالجريمة ثابتة في حقهم وإن كان الفعل الذي أرادوه لم يتم.