الصفحة 129 من 142

اليهود في بعض المعارك حتى عرفوا على الفور أنهم شيء آخر غير الدمى العسكرية التي جاءت تقاتلهم لأمر متفق عليه من قبل! فكانت صيحة"الله أكبر ولله الحمد"تفزعهم عن مضاجهم فيفرون من معسكراتهم تاركين سلاحهم ومؤنهم وذخيرتهم طلبًا للنجاة!

عندئذ تقرر أنه لا بد من إبادة هذه الجماعة من أجل إنشاء إسرائيل واستقرارها في الأرض فضلًا عن توسعها المطلوب في المستقبل!

وجيء من أجل ذلك بالانقلابات العسكرية تحكم المنطقة، وتُحكم قبضتها على الأرض الإسلامية لتقتل فيها الإسلام، مقتدية بإمام الكفر الأكبر كمال أتاتورك، وعملية لذات الجهة التي نصبت أتاتورك من قبل، وهي الصليبية الصهيونية.

وقامت الانقلابات العسكرية -في ظل البطولات المفتعلة- بتعذيب المسلمين وتقتيلهم وتشريدهم ببشاعة لا مثيل لها في التاريخ إلا ما ارتكبته محاكم التفتيش في الأندلس من قبل للقضاء على الإسلام .. ولا بد للمؤرخ المسلم أن يسجل بشاعة تلك الأحداث بتفصيل واف [1] .

فلو كان في قدر الله أن تموت الصحوة الإسلامية لكان هذا التعذيب الوحشي قمينا أن يقضي عليها، فإنه أبشع بكثير مما تحتمل طاقة البشر [2] .. ولكن الذي حدث بالفعل أن كل مذبحة تقام للمسلمين، تعقبها موجة جديدة من الشباب المؤمن، تقتحم العقبة، وتجنّد نفسها لقضية الإسلام، وهي تعلم سلفا ما يراد بها وما هي معرضة له من التعذيب والتقتيل والتشريد .. وتلك سنة ربانية يغفل عنها الطغاة دائمًا وهم يقومون بما يوحي إليهم الشيطان من الخبائث.

(قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) [3] .

تلك قضية الأبد بين المؤمنين وأعداء الدين ..

والدلالة التاريخية الواضحة هي أن كل ما فعله المجرمون بالصحوة كان كأنه إمداد جديد للصحوة، يزيدها اشتعالًا كلما أريق دم جديد.

ومن الجهة الأخرى فإن الصحوة -كما قلنا- تأتي والحضارة الأوربية الجاهلية تؤذن بالانهيار ..

إن هناك قدرًا ربانيا يدبر الأحداث من وراء كيد البشر كله .. والسنن الربانية التي لا مرد لها آخذة طريقها نحو غايتها المقدرة.

(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [4] .

لقد كفرت أوربا كفرًا لم تكفره البشرية من قبل، وفتح الله عليهم أبواب كل شيء، فتنة واستدراجًا لهم:

(سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [5] .

(1) يُختار أصحاب الانقلابات العسكرية لصفات معينة لا بد أن تتوفر فيهم: جنون العظمة، وقسوة القلب، وكره الإسلام. فإذا توفرت هذه الصفات في أحد فإنه ينطلق من ذات نفسه في التنكيل البشع بالمسلمين، فيتحقق هدف الصليبية الصهيونية من أيسر سبيل.

(2) تقع حوادث التعذيب البشع على مسمع ومرأى من"العالم الحر"فلا يتحرك، ما دام المعذبون مسلمين، بينما تهيج الدنيا وتحتج لجان"حقوق الإنسان"إذا مُسّ واحد من النصارى أو اليهود أو عبدة الأوثان!

(3) سورة البروج: 4 - 11.

(4) سورة الأنعام: 44 - 45.

(5) سورة القلم: 44 - 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت