الصفحة 107 من 142

هذا الطغيان السياسي العالمي الذي تمارسه الدول"العظمى!"، التي تضع في دستورها -كما أشرنا آنفًا- حق هذه الطواغيت في منع العدل أن يجري مجراه، ومنع الحق أن يصل إلى أصحابه بإشارة من أصبعها؟!

حرب الإبادة التي تمارسها الصليبية الصهيونية ضد المسلمين في كل الأرض؟!

عبادة الأوثان المستحدثة التي تتخذ لها أسماء شتى: الوطن. المصلحة القومية. الرأي العام. الرأي العام العالمي."المودة". الحرية. العلم. الفن .. ؟!

التهام القيم المادية للكيان الإنساني، واستغراقها لجهده، وشغلها له عن كل قيمة روحية رفيعة؟!

التحلل الخلقي والفوضى الجنسية؟!

الخمر والمخدرات والجريمة؟!

تفكك الأسرة وجنوح الأحداث؟!

هل هذه وأمثالها هي التي تجاوز الزمن فيها الإسلام؟!

إن الذي تجاوزه الزمن هو الإنجاز المادي الذي قام به المسلمون في فترة من حياتهم. وقد تجاوزه الزمن لا لأن هذا هو المدى الأخير الذي يمكن أن يصل إليه المسلمون ثم يتوقفون عنده فيسبقهم الزمن! ولكن لأن المسلمين تخلفوا عن الإسلام فتوقف إنتاجهم المادي والحضاري والعلمي الذي حثهم عليه إسلامهم ووجههم إليه .. وقد كان في إمكانهم لو بقوا على ذات الدرجة من الممارسة الفعلية للإسلام أن يتابعوا إنتاجهم المادي والحضاري العلمي الذي تابعته أوروبا فيما بعد، لأن أدواته كانت في أيديهم، وهم الذين أنشأوها ابتداء في وقت لم تكن الدنيا كلها تعرف عنها شيئًا. فتوقفهم إذن لم يكن لأن هذا هو آخر المدى الذي يمكن أن يوصلهم الإسلام إليه، كما يسبق إلى وهم أصحاب التفسير المادي للتاريخ. ولكن لأن الباعث الأول قد ضعف في النفوس وانقطع إشعاعه لكثرة ما غشّى هذه النفوس من الأمراض والانحرافات.

والأمة الإسلامية مسئولة ولا شك عن كل ما حدث لها بسبب تفريطها في المنهج الرباني الذي أوصلها لما وصلت إليه من رفعة وتمكن وقت أن كانت متمسكة به [1] . ولكنا هنا نريد أن نركز على قضية معينة: أنه ليس الإسلام هو الذي تخلف وتجاوزه الزمن، ولا تمسك المسلمين بالإسلام هو الذي جعلهم يتخلفون. إنما الذي جعلهم يتخلفون هو تخلفهم عن تحقيق الإسلام في الواقع. أما الإسلام ذاته فكيف يتخلف؟!

هل عبادة الله وحده ونبذ الأوثان هو التخلف الذي تجاوزته البشرية؟

هل تحرر الإنسان من الطواغيت، بإلغاء العبودية لها، وتوجيه العبادة كلها لله الحق هو التخلف؟

هل توازن الإنسان بين مطالب جسده ومطالب روحه، بين دنياه وآخرته، بين إيمانه بعالم الغيب ونشاطه في عالم الشهادة هو التخلف؟

هل التقدم في البحث العلمي مع الإيمان بالله هو التخلف؟

هل القيام بالنشاط الحضاري الشامل مع الإيمان بالله واليوم الآخر هو التخلف؟

هل التسامح مع أهل العقائد المخالفة هو التخلف؟

هل منع عبودية البشر للبشر يمنع البشر من التحليل والتحريم بأهوائهم هو التخلف؟

هل محافظة الإسلام على ترابط الأسرة هو التخلف؟

هل نظافة المجتمع من الخمر والمخدرات والجريمة هو التخلف؟

هل طمأنينة القلب وأمن الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم هو التخلف؟!

(1) سنتكلم عن هذه النقطة فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت