(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (التوبة:23)
وليس بعد هذا البيان الرباني من بيان
2.التهادن مع السلطة
فالسلطة ما وجدت إلا لسحق الانتفاضة فكيف تهادنها حماس والجهاد الإسلامي؟ وقد فعلت السلطة بهم أكثر مما فعل اليهود الأصلاء، فلماذا هذا السكوت على جرائم السلطة؟ أمن أجل الوحدة الوطنية؟ وهل يؤمن المسلم بوحدة وطنية؟ أم من أجل الحفاظ على الدم الفلسطيني أن يراق في غير مكانه؟ أو حتى نفوت الفرصة على العدو لكي لا نقتتل مع بعضنا البعض؟
كل ذلك وغيره لا يعتبر مبررا شرعيا لهذا التهادن مع السلطة المجرمة الطاغية، بل هو زيغ وانحراف عن منهج الإسلام القويم فالواجب على المقاومة الإسلامية داخل الأرض المحتلة القضاء على هذه السلطة العميلة المجرمة أولا فلا بد من تنظيف الصف الداخلي حتى لا نؤتى من الداخل كما هو الحاصل الآن ولو دقق الإخوة في المقاومة الإسلامية في نصوص القرآن الكريم حول الولاء والبراء وتطبيقاتها في عهد الأنبياء ولا سيما في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لوجدوا أنهم قد انحرفوا عن سواء السبيل في هذا الأمر الخطير،
إذ كيف يسوغ لي أن أهادن عدوي الأول الذي يطعنني من كل الجهات وما جيء به إلا لسحقي والقضاء عليَّ؟؟
فإما أن تكون المقاومة تعرف مخطط هذا العدو الداخلي الذي يتمسح بقضية فلسطين وهو ألد أعدائها
وإما أنها جاهلة به
فإن كان الأول فكيف تهادنه؟؟ وبأي وجه؟؟
وإن كان الثاني فهو أدهى وأمر أن تكون جاهلة بعدوها من صديقها
لقد كانت حركة المقاومة الإسلامية مخطئة خطأ فاحشا في هذا الأمر، بل كان عليها أن تبدأ بهؤلاء المجرمين قبل غيرهم حتى لا تؤتى من ظهرها ولكن يظهر أننا اليوم أصبحنا نفرق بين الطاغوت العربي والطاغوت اليهودي أو الصليبي فنهادن الأول ونقاوم الثاني مع أن الصحيح لا يجوز مهادنة الأول ويجوز عند الضرورة مهادنة الثاني مؤقتا دون التنازل عن قيمنا وثوابتنا
فقد كان أبو لهب أخطر على الدعوة الإسلامية من أبي جهل وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل الله تعالى سورة باسمه يلعن ليل نهار ولم ينزل سورة باسم أبي جهل،
ومن ثم فقد نص القرآن الكريم على خطر المنافقين وسط المجتمع الإسلامي وقال عن عقوبتهم {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} (145) سورة النساء