نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ قَدْ آمَنَ النَّاسُ. فَأَمَرَ بِالأُخْدُودِ فِى أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ وَقَالَ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا. أَوْ قِيلَ لَهُ اقْتَحِمْ. فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِىٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا فَقَالَ لَهَا الْغُلاَمُ يَا أُمَّهِ اصْبِرِى فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ».
ومثله مثل عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه ففي المستدرك 6579/ 2177 - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو علاثة، حدثني أبي، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير قال:
لما أتى الناس الحج سنة تسع، قدم عروة بن مسعود الثقفي -عم المغيرة بن شعبة- على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فاستأذن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أن يرجع إلى قومه.
فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (إني أخاف أن يقتلوك) .
قال: لو وجدوني نائما أيقظوني.
فأذن له رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-.
فرجع إلى قومه مسلما، فقدم عشاء، فجاءته ثقيف، فدعاهم إلى الإسلام، فاتهموه وعصوه، وأسمعوه ما لم يكن يحتسب.
ثم خرجوا من عنده، حتى إذا أسحروا، وطلع الفجر، قام عروة في داره فأذن بالصلاة، وتشهد.
فرماه رجل من ثقيف بسهم، فقتله.
فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (مثل عروة مثل صاحب ياسين، دعا قومه إلى الله -تعالى- فقتلوه) . (ج/ص: 3/ 714) (وله طرق وشواهد أخرى فهو قوي بها ) )
ومن هنا فقد أخرج الحاكم 4884عن جابر -رضي الله تعالى عنه-، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال إلى إمام جائر، فأمره، ونهاه، فقتله) . صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
بل هذا أفضل الجهاد في سبيل الله ففي النسائي عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِى الْغَرْزِ أَىُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» .
والطريق الثاني - الشهادة في سبيل الله أثناء القتال وهو الذي عنته الآيات الأولى التي ذكرناها
فعند أحمد عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالُوا َيا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ» .
وفي مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِى الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ أَوْ رَجُلٌ فِى غُنَيْمَةٍ فِى رَاسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلاَةَ وَيُؤْتِى الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَاتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ فِى خَيْرٍ» .