ودعوة موسى كانت موجّهة ضد الطاغوت والتسلّط والعجرفة التاريخية التي كان يمثلها فرعون ... وما أكثر فراعنة عصرنا هذا!! كان فرعون يستبيح كلّ الناس وكلّ الأرواح وكلّ النساء وكلّ الأطفال حتى قال يومًا: {أنا ربكمُ الأعلى} ويأتي إليه موسى - رسولًا من الله - ويقول له: أرسِل معنا بني اسرائيل لأن بني اسرائيل، كانوا ضحايا طغيان وجبروت فرعون ... طلب منه موسى - باسم الله - أن يرفع يده عن بني اسرائيل ويخلي سبيلهم بأمرٍ من الله. الموقف فيه مُواجهة للطاغية وكل أشكال الطغيان السياسي.
ودعوة لوط كانت مرتبطة بواقع اجتماعي مُنحل سقط سقوطًا ذريعًا، جاء لوط باسم الله ليهاجمه ويُعلن المفاصلَة معه.
وهكذا يقف أنبياء الله ورسله صفًّا مُعارضًا للجشع التجاري والطُغيان السياسي والتحلُّل الاجتماعي، وهي كما نلاحظ أخطر قضايا عصرنا هذا ... وبالأخص في العالم الإسلامي (إن الله أرسل رُسُلَه وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقِسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض، فإذا ظهرت أمارات الحق، وقامت أدلة العقل، وأسْفَرَ صُبحه بأيِّ طريق كان؛ فثَمَّ شرع الله ودينه ورضاه وأمره، والله تعالى لم يحصر طُرق العدل وأدلته وأماراته في نوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه وأدلُّ وأظهر، بل بيَّن بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة الحق والعدل وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها، والطرق أسباب ووسائل لا تُراد لذواتها، وإنما المراد غاياتها التي هي المقاصد، ولكن نبّه بما شرعه من الطرق على أسبابها وأمثالها، ولن تجد طريقًا من الطرق المثبتة للحق إلا وهي شِرْعَة وسبيل للدلالة عليها، وهل يُظن بالشريعة الكاملة خلاف ذلك؟) [16] اهـ.
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين
[16] اعلام الموقعين، ابن القيم الجوزية 4/ 373.
واقعدوا لهم كل مرصد
فقاتلوا أئمة الكفر
من لي بكعب بن الأشرف ... إلى خادم الصلبان والأصنام
ثكلتك أمك يا أبا الإجرام ... يا هادم الحرمين و الإسلام
ثكلتك أمك في قريب عاجل ... يا خادم الصلبان والأصنام
فهد ولكن في الحروب نعامة ... مذعورة من ثورة الأنعام
لو كانت امرأة لصانت أرضها ... أو عرضها بأظافر ولثام
لا لوم يا عربيد أنت منافق ... بل عابد الكفار والظلام
بل أنت قسيس الكنيسة كاهن ... قد ألبسوك صليبهم كوسام
بل أنت ماسوني مرتد هنا ... ومع اليهود فأنت كالحاخام
يا أيها العلماء: لا تصمتوا ... أو ترهبوا من سطوة الحكام
فالرزق يأتي من إله رازق ... والعمر مرجعه إلى العلام
توبوا وذودوا و استعيدوا ... عزّنا بالعلم والإيمان والإقدام