مشاعر المسلمين تجاه المعسكرات التي تضمر لهم الحقد وتبيت لهم الكيد ; الأمر الذي تبذل فيه هذه المعسكرات جهدها , وهي بصدد الضربة الأخيرة الموجهة إلى جذور العقيدة.
إن هذه المعسكرات لا تخشى شيئا أكثر مما تخشى الوعي في قلوب العصبة المؤمنة - مهما قل عددها وعدتها - فالذين ينيمون هذا الوعي هم أعدى أعداء هذه العقيدة. وقد يكون بعضهم من الفرائس المخدوعة ; ولكن ضررهم لا يقل - حينئذ - عن ضرر أعدى الأعداء , بل إنه ليكون أشد أذى وضرا.
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ; وهو لا يناقض بعضه بعضا , فلنقرأه إذن على بصيرة. .
وسيظل اليهود والنصارى يحاربونك , ويكيدون لك , ولا يسالمونك ولا يرضون عنك , إلا أن تحيد عن هذا الأمر , وإلا أن تترك هذا الحق , وإلا أن تتخلى عن هذا اليقين , تتخلى عنه إلى ما هم فيه من ضلال وشرك وسوء تصور كالذي سبق بيانه منذ قليل:
وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120)
(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) . .
فتلك هي العلة الأصيلة. ليس الذي ينقصهم هو البرهان ; وليس الذي ينقصهم هو الاقتناع بأنك على الحق , وأن الذي جاءك من ربك الحق. ولو قدمت إليهم ما قدمت , ولو توددت إليهم ما توددت. . لن يرضيهم من هذا كله شيء , إلا أن تتبع ملتهم وتترك ما معك من الحق.
إنها العقدة الدائمة التي نرى مصداقها في كل زمان ومكان. . إنها هي العقيدة. هذه حقيقة المعركة التي يشنها اليهود والنصارى في كل أرض وفي كل وقت ضد الجماعة المسلمة. . إنها معركة العقيدة هي المشبوبة بين المعسكر الإسلامي وهذين المعسكرين اللذين قد يتخاصمان فيما بينهما ; وقد تتخاصم شيع الملة الواحدة فيما بينها , ولكنها تلتقي دائما في المعركة ضد الإسلام والمسلمين!
إنها معركة العقيدة في صميمها وحقيقتها. ولكن المعسكرين العريقين في العداوة للإسلام والمسلمين يلونانها بألوان شتى , ويرفعان عليها اعلاما شتى , في خبث ومكر وتورية. إنهم قد جربوا حماسة المسلمين لدينهم وعقيدتهم حين واجهوهم تحت راية العقيدة. ومن ثم استدار الأعداء العريقون فغيروا اعلام المعركة. . لم يعلنوها حربا باسم العقيدة - على حقيقتها - خوفا من حماسة العقيدة وجيشانها. إنما أعلنوها باسم الأرض , والاقتصاد , والسياسة , والمراكز العسكرية. . وما إليها. وألقوا في روع المخدوعين الغافلين منا أن حكاية العقيدة قد صارت حكاية قديمة لا معنى لها! ولا يجوز رفع رايتها , وخوض المعركة باسمها. فهذه سمة المتخلفين المتعصبين! ذلك كي يأمنوا جيشان العقيدة وحماستها. . بينما هم في قرارة نفوسهم: الصهيونية العالمية والصليبية العالمية - بإضافة الشيوعية العالمية - جميعا يخوضون المعركة