فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 471

في الدليل. ولكن للهوى والمصلحة والتضليل. . والقرآن يناديهم: يا أهل الكتاب. . لأنها الصفة التي كان من شأنها أن تقودهم إلى آيات الله وكتابه الجديد.

كذلك يناديهم مرة أخرى ليفضح ما يقومون به من لبس الحق بالباطل لإخفائه وكتمانه وتضييعه في غمار الباطل , على علم وعن عمد وفي قصد. . وهو أمر مستنكر قبيح!

وهذا الذي ندد الله به - سبحانه - من أعمال أهل الكتاب حينذاك , هو الأمر الذي درجوا عليه من وقتها حتى اللحظة الحاضرة. . فهذا طريقهم على مدار التاريخ. . اليهود بدأوا منذ اللحظة الأولى. ثم تابعهم الصليبيون!

وفي خلال القرون المتطاولة دسوا - مع الأسف - في التراث الإسلامي ما لا سبيل إلى كشفه إلا بجهد القرون! ولبسوا الحق بالباطل في هذا التراث كله - اللهم إلا هذا الكتاب المحفوظ الذي تكفل الله بحفظه أبد الآبدين - والحمد لله على فضله العظيم.

دسوا ولبسوا في التاريخ الإسلامي وأحداثه ورجاله. ودسوا ولبسوا في الحديث النبوي حتى قيض الله له رجاله الذين حققوه وحرروه إلا ما ند عن الجهد الإنساني المحدود. ودسوا ولبسوا في التفسير القرآني حتى تركوه تيها لا يكاد الباحث يفيء فيه إلى معالم الطريق. ودسوا ولبسوا في الرجال أيضا. فالمئات والألوف كانوا دسيسة على التراث الإسلامي - وما يزالون في صورة المستشرقين وتلاميذ المستشرقين الذين يشغلون مناصب القيادة الفكرية اليوم في البلاد التي يقول أهلها: إنهم مسلمون. والعشرات من الشخصيات المدسوسة على الأمة المسلمة في صورة أبطال مصنوعين على عين الصهيونية والصليبية , ليؤدوا لأعداء الإسلام من الخدمات ما لا يملك هؤلاء الأعداء أن يؤدوه ظاهرين!

وما يزال هذا الكيد قائما ومطردا. وما تزال مثابة الأمان والنجاة منه هي اللياذ بهذا الكتاب المحفوظ ; والعودة إليه لاستشارته في المعركة الناشبة طوال هذه القرون.

كذلك يعرض بعض المحاولات التي يبذلها فريق من أهل الكتاب لبلبلة الجماعة المسلمة في دينها , وردها عن الهدى , من ذلك الطريق الماكر اللئيم:

(وقالت طائفة من أهل الكتاب: آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون. ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم. . .) . .

وهي طريقة ماكرة لئيمة كما قلنا. فإن إظهارهم الإسلام ثم الرجوع عنه , يوقع بعض ضعاف النفوس والعقول وغير المتثبتين من حقيقة دينهم وطبيعته. . يوقعهم في بلبلة واضطراب. وبخاصة العرب الأميين , الذين كانوا يظنون أن أهل الكتاب أعرف منهم بطبيعة الديانات والكتب. فإذا رأوهم يؤمنون ثم يرتدون , حسبوا أنهم إنما ارتدوا بسبب إطلاعهم على خبيئة ونقص في هذا الدين. وتأرجحوا بين اتجاهين فلم يكن لهم ثبات على حال.

وما تزال هذه الخدعة تتخذ حتى اليوم. في شتى الصور التي تناسب تطور الملابسات والناس في كل جيل. .

ولقد يئس أعداء المسلمين أن تنطلي اليوم هذه الخدعة , فلجأت القوى المناهضة للإسلام في العالم إلى طرق شتى , كلها تقوم على تلك الخدعة القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت