فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 471

وليس جهادا لتغليب سلطان قوم على سلطان قوم , إنما هو جهاد لتغليب سلطان الله على سلطان العبيد!

وليس جهادا لإقامة مملكة لعبد , إنما هو جهاد لإقامة مملكة الله في الأرض. . ومن ثم ينبغي له أن ينطلق في"الأرض"كلها , لتحرير"الإنسان"كله. بلا تفرقة بين ما هو داخل في حدود الإسلام وبين ما هو خارج عنها. .

فكلها"أرض"يسكنها"الإنسان"وكلها فيها طواغيت تعبد العباد للعباد!

وحين ينسون هذه الحقيقة يهولهم طبعا أن ينطلق منهج ليكتسح كل المناهج , وأن تنطلق أمة لتخضع سائر الأمم. .

إنها في هذا الوضع لا تستساغ!

وهي فعلا لا تستساغ!. .

لولا أن الأمر ليس كذلك. وليس لهشبيه فيما بين أنظمة البشر اليوم من إمكان التعايش!

إنها كلها اليوم أنظمة بشرية. فليس لواحد منها أن يقول:

إنه هو وحده صاحب الحق في البقاء!

وليس الحال كذلك في نظام إلهي يواجه أنظمة بشرية ; ليبطل هذه الأنظمة كلها ويدمرها كي يطلق البشر جميعا من ذلة العبودية للعباد ; ويرفع البشر جميعا إلى كرامة العبودية لله وحده بلا شريك!

ثم إنه يهولهم الأمر ويتعاظمهم لأنهم يواجهون هجوما صليبيا منظما لئيما ماكرا خبيثا يقول لهم: إن العقيدة الإسلامية قد انتشرت بالسيف , وأن الجهاد كان لإكراه الآخرين على العقيدة الإسلامية ; وانتهاك حرمة حرية الاعتقاد!

والمسألة على هذا الوضع لا تكون مستساغة. .

لولا أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق. .

إن الإسلام يقوم على قاعدة:

(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) . .

ولكن لماذا ينطلق إذن بالسيف مجاهدا ; ولماذا اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة (يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) ?. .

إنه لأمر آخر غير الإكراه على العقيدة كان هذا الجهاد. .

بل لأمر مناقض تماما للإكراه على العقيدة. .

إنه لضمان حرية الاعتقاد كان هذا الجهاد!. .

لأن الإسلام كإعلان عام لتحرير"الإنسان"في"الأرض"من العبودية للعباد ; يواجه دائما طواغيت في الأرض يخضعون العباد للعباد. ويواجه دائما أنظمة تقوم على أساس دينونة العبيد للعبيد ; تحرس هذه الأنظمة قوة الدولة أو قوة تنظيمية في صورة من الصور ; وتحول دون الناس في داخلها ودون سماع الدعوة الإسلامية ; كما تحول دونهم ودون اعتناق العقيدة إذا ارتضتها نفوسهم , أو تفتنهم عنها بشتى الوسائل. .

وفي هذا يتمثل انتهاك حرية الاعتقاد بأقبح أشكاله. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت