ولكنه إنما يجاهد بالسيف ليحطم القوى المادية التي تحول بين الأفراد وسماع كلام الله ; وتحول بينهم وبين العلم بما أنزل الله ; فتحول بينهم وبين الهدى , كما تحول بينهم وبين التحرر من عبادة العبيد ; وتلجئهم إلى عبادة غير الله. .
ومتى حطم هذه القوى , وأزال هذه العقبات , فالأفراد - على عقيدتهم - آمنون في كنفه ; يعلمهم ولا يرهبهم ويجيرهم ولا يقتلهم ; ثم يحرسهم ويكفلهم حتى يبلغوا مأمنهم. .
هذا كله وهم يرفضون منهج الله!
وفي الأرض اليوم أنظمة ومناهج وأوضاع من صنع العبيد ; لا يأمن فيها من يخالفها من البشر على نفسه ولا على ماله ولا على عرضه ولا على حرمة واحدة من حرمات الإنسان!
ثم يقف ناس يرون هذا في واقع البشر وهم يتمتمون ويجمجمون لدفع الاتهام الكاذب عن منهج الله بتشويه هذا المنهج وإحالته إلى محاولة هازلة قوامها الكلام في وجه السيف والمدفع في هذا الزمان وفي كل زمان!
إن الدينونة ستكون للّه وحده. والظهور سيكون للمنهج الذي تتمثل فيه الدينونة للّه وحده.
ولقد تحقق هذا مرة على يد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه ومن جاء بعدهم فترة طويلة من الزمان. وكان دين الحق أظهر وأغلب ; وكانت الأديان التي لا تخلص فيها الدينونة للّه تخاف وترجف! ثم تخلى أصحاب دين الحق عنه ; خطوة فخطوة بفعل عوامل داخلة في تركيب المجتمعات الإسلامية من ناحية وبفعل الحرب الطويلة المدى , المنوعة الأساليب , التي أعلنها عليه أعداؤه من الوثنيين وأهل الكتاب سواء. .
ولكن هذه ليست نهاية المطاف. .
إن وعد اللّه قائم , ينتظر العصبة المسلمة , التي تحمل الراية وتمضي , مبتدئة من نقطة البدء , التي بدأت منها خطوات رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو يحمل دين الحق ويتحرك بنور اللّه. .
(يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) . .
فقد سارت عليها الفتوح الإسلامية , تواجه من يلون"دار الإسلام"ويجاورونها , مرحلة فمرحلة. فلما أسلمت الجزيرة العربية - أو كادت ولم تبق إلا فلول منعزلة لا تؤلف قوة يخشى منها على دار الإسلام بعد فتح مكة - كانت غزوة تبوك على أطراف بلاد الروم. ثم كان انسياح الجيوش الإسلامية في بلاد الروم وفي بلاد فارس , فلم يتركوا وراءهم جيوبا ; ووحدت الرقعة الإسلامية , ووصلت حدودها , فإذا هي كتلة ضخمة شاسعة الأرجاء , متماسكة الأطراف ;. .
ثم لم يأتها الوهن فيما بعد إلا من تمزقها , وإقامة الحدود المصطنعة فيما بينها على أساس ملك البيوت , أو على أساس القوميات! وهي خطة عمل أعداء هذا الدين على التمكين لها جهد طاقتهم وما يزالون يعملون. وستظل هذه الشعوب التي جعل منها الإسلام"أمة واحدة"في"دار الإسلام"المتصلة الحدود - وراء فواصل الأجناس واللغات والأنساب والألوان - ستظل ضعيفة مهيضة إلا أن تثوب إلى دينها , وإلى