فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 471

والذي قاد حملة الوضع والكذب في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الروايات والسير. . يهودي. .

ثم إن الذي كان وراء إثارة النعرات القومية في دولة الخلافة الأخيرة ; ووراء الانقلابات التي ابتدأت بعزل الشريعة عن الحكم واستبدال"الدستور"بها في عهد السلطان عبدالحميد , ثم انتهت بإلغاء الخلافة جملة على يدي"البطل"أتاتورك. . يهودي. .

وسائر ما تلا ذلك من الحرب المعلنة على طلائع البعث الإسلامي في كل مكان على وجه الأرض وراءه يهود!

ثم لقد كان وراء النزعة المادية الإلحادية. . يهودي. . ووراء النزعة الحيوانية الجنسية يهودي. . ووراء معظم النظريات الهدامة لكل المقدسات والضوابط يهود!

ولقد كانت الحرب التي شنها اليهود على الإسلام أطول أمدا , وأعرض مجالا , من تلك التي شنها عليه المشركون والوثنيون - على ضراوتها - قديما وحديثا. . إن المعركة مع مشركي العرب لم تمتد إلى أكثر من عشرين عاما في جملتها. . وكذلك كانت المعركة مع فارس في العهد الأول. وأما في العصر الحديث فإن ضراوة المعركة بين الوثنية الهندية والإسلام ضراوة ظاهرة ; ولكنها لا تبلغ ضراوة الصهيونية العالمية. . [التي تعد الماركسية مجرد فرع لها] وليس هناك ما يماثل معركة اليهود مع الإسلام في طول الأمد وعرض المجال إلا معركة الصليبية , التي سنتعرض لها في الفقرة التالية.

فإذا سمعنا الله - سبحانه - يقول:

(لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) . .

ويقدم اليهود في النص على الذين أشركوا. . ثم راجعنا هذا الواقع التاريخي , فإننا ندرك طرفا من حكمة الله في تقديم اليهود الذين أشركوا!

إنهم هذه الجبلة النكدة الشريرة , التي ينغل الحقد في صدورها على الإسلام وعلى نبي الإسلام , فيحذر الله نبيه وأهل دينه منها. . ولم يغلب هذه الجبلة النكدة الشريرة إلا الإسلام وأهله يوم أن كانوا أهله!. . ولن يخلص العالم من هذه الجبلة النكدة إلا الإسلام يوم يفيء أهله إليه. .

(ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا: إنا نصارى. ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا , وأنهم لا يستكبرون. وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق , يقولون: ربنا آمنا , فاكتبنا مع الشاهدين. وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق , ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين. فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها , وذلك جزاء المحسنين. والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) . .

وهذا الذي نقرره في معنى هذا النص ; والذي يدل عليه السياق بذاته , وتؤيده هذه الروايات التي أسلفنا , هو الذي يتفق مع بقية التقريرات في هذه السورة وفي غيرها عن موقف أهل الكتاب عامة - اليهود والنصارى - من هذا الدين وأهله 0كما أنه هو الذي يتفق مع الواقع التاريخي الذي عرفته الأمة المسلمة خلال أربعة عشر قرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت