فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 471

سليمان شاه , وجماعة من أمراء السنة وأكابر البلد. . وكان الرجل يستدعى به من دار الخلافة من بني العباس , فيخرج بأولاده ونسائه , فيذهب إلى مقبرة الخلال , تجاه المنظرة , فيذبح كما تذبح الشاة , ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه. . وقتل شيخ الشيوخ مؤدب الخليفة صدر الدين علي ابن النيار. وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن. وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد. .

"ولما انقضى الأمر المقدر , وانقضت الأربعون يوما , بقيت بغداد خاوية على عروشها , ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس , والقتلى في الطرقات كأنها التلول , وقد سقط عليهم المطر , فتغيرت صورهم , وأنتنت من جيفهم البلد , وتغير الهواء , فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام , فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح , فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون. فإنا لله وإنا إليه راجعون. ."

"ولما نودي ببغداد بالأمان , خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم ; وقد أنكر بعضهم بعضا , فلا يعرف الوالد ولده , ولا الأخ أخاه , وأخذهم الوباء الشديد. فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى. ."الخ الخ.

هذه صورة من الواقع التاريخي , حينما ظهر المشركون على المسلمين فلم يرقبوا فيهم إلا ولا ذمة. فهل كانت صورة تاريخية من الماضي البعيد الموغل في الظلمات , اختص بها التتار في ذلك الزمان ?

كلا! إن الواقع التاريخي الحديث لا تختلف صوره عن هذه الصورة ّ!. .

إن ما وقع من الوثنيين الهنود عند انفصال باكستان لا يقل شناعة ولا بشاعة عما وقع من التتار في ذلك الزمان البعيد. . إن ثمانية ملايين من المهاجرين المسلمين من الهند - ممن أفزعتهم الهجمات البربرية المتوحشة على المسلمين الباقين في الهند فآثروا الهجرة على البقاء - قد وصل منهم إلى أطراف باكستان ثلاثة ملايين فقط! أما الملايين الخمسة الباقية فقد قضوا بالطريق. . طلعت عليهم العصابات الهندية الوثنية المنظمة المعروفة للدولة الهندية جيدا والتي يهيمن عليها ناس من الكبار في الحكومة الهندية , فذبحتهم كالخراف على طول الطريق , وتركت جثثهم نهبا للطير والوحش , بعد التمثيل بها ببشاعة منكرة , لا تقل - إن لم تزد - على ما صنعه التتار بالمسلمين من أهل بغداد!. . . أما المأساة البشعة المروعة المنظمة فكانت في ركاب القطار الذي نقل الموظفين المسلمين في أنحاء الهند إلى باكستان , حيث تم الاتفاق على هجرة من يريد الهجرة من الموظفين المسلمين في دوائر الهند إلى باكستان واجتمع في هذا القطار خمسون ألف موظف. . ودخل القطار بالخمسين ألف موظف في نفق بين الحدود الهندية الباكستانية يسمى [ممر خيبر] . . وخرج من الناحية الأخرى وليس به إلا أشلاء ممزقة متناثرة في القطار!. . لقد أوقفت العصابات الهندية الوثنية المدربة الموجهة , القطار في النفق. ولم تسمح له بالمضي في طريقه إلا بعد أن تحول الخمسون ألف موظف إلى أشلاء ودماء!. . وصدق قول الله سبحانه: (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) . . وما تزال هذه المذابح تتكرر في صور شتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت