وتذكيرهم بأن الله (عزيز) يحمل التلويح بالقوة والقدرة والغلبة , وأنهم يتعرضون لقوة الله حين يخالفون عن توجيهه. .
وتذكيرهم بأنه (حكيم) . .
فيه إيحاء بأن ما اختاره لهم هو الخير , وما نهاهم عنه هو الشر , وأنهم يتعرضون للخسارة حين لا يتبعون أمره ولا ينتهون عما نهاهم عنه. .
فالتعقيب بشطريه يحمل معنى التهديد والتحذير في هذا المقام. .
ها الدين العظيم الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لنا جدير بنا أن نقدم من أجله كل غال ونفيس
وذلك من أجل سعادتنا وسعادة الآخرين
قال تعالى:
{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} (44) سورة الزخرف
إن الذين يحاربون حقيقة الإيمان أن تستقر في القلوب ; ويحاربون منهج الإيمان أن يستقر في الحياة ; ويحاربون شريعة الإيمان أن تستقر في المجتمع. .
إنما هم أعدى أعداء البشرية وأظلم الظالمين لها. ومن واجب البشرية - لو رشدت - أن تطاردهم حتى يصبحوا عاجزين عن هذا الظلم الذي يزاولونه ; وأن ترصد لحربهم كل ما تملك من الأنفس والأموال. .
وهذا هو واجب الجماعة المسلمة الذي يندبها إليه ربها ويدعوها من أجله بصفتها تلك ; ويناديها ذلك النداء الموحي العميق. .
ولذلك واجب علينا أن ضحي بالغالي والنفيس من أجل تحكيم نهج الله تعالى في الأرض ولا نبالي بالأخطار والعواقب فالله معنا ومعيننا
{فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (74) سورة النساء
الجهاد لكسر شوكة الباطل المعتدي ; والجهاد لتمتيع البشرية كلها بالخير الذي جاء به ; والذي لا يجني أحد على البشرية جناية من يحرمها منه , ويحول بينها وبينه. فهذا هو أعدى أعداء البشرية , الذي ينبغي أن تطارده البشرية لو رشدت وعقلت. وإلى أن ترشد البشرية وتعقل , يجب أن يطارده المؤمنون , الذين اختارهم الله وحباهم بنعمة الإيمان , فذلك واجبهم لأنفسهم وللبشرية كلها , وهم مطالبون بهذا الواجب أمام الله.
إن المسلم يتعامل مع الناس جميعا بسماحة الإسلام; وبنظافة الإسلام يعامل الناس جميعا ; وبمحبة الخير الشامل يلقى الناس جميعا ; يتقي الكيد ولكنه لا يكيد , ويحذر الحقد ولكنه لا يحقد. إلا أن يحارب في دينه , وأن يفتن في عقيدته , وأن يصد عن سبيل الله ومنهجه. فحينئذ هو مطالب أن يحارب , وأن يمنع الفتنة , وأن يزيل العقبات التي تصد الناس عن سبيل الله , وعن تحقيق منهجه في الحياة. يحارب جهادا في سبيل الله لا انتقاما لذاته. وحبا لخير البشر لا حقدا على الذين آذوه.