فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 471

وإن الكثيرين ليشفقون من اتباع شريعة الله والسير على هداه. يشفقون من عداوة أعداء الله ومكرهم , ويشفقون من تألب الخصوم عليهم , ويشفقون من المضايقات الاقتصادية وغير الاقتصادية!

وإن هي إلا أوهام كأوهام قريش يوم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) . فلما اتبعت هدى الله سيطرت على مشارق الأرض ومغاربها في ربع قرن أو أقل من الزمان.

وقد رد الله عليهم في وقتها بما يكذب هذا العذر الموهوم. فمن الذي وهبهم الأمن ? ومن الذي جعل لهم البيت الحرام ? ومن الذي جعل القلوب تهوى إليهم تحمل من ثمرات الأرض جميعا ? تتجمع في الحرم من كل أرض , وقد تفرقت في مواطنها ومواسمها الكثيرة:

(أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ?) . .

فما بالهم يخافون أن يتخطفهم الناس لو اتبعوا هدى الله , والله هو الذي مكن لهم هذا الحرم الآمن منذ أيام أبيهم إبراهيم ? أفمن أمنهم وهم عصاة , يدع الناس يتخطفونهم وهم تقاة ?!

(ولكن أكثرهم لا يعلمون) . .

لا يعلمون أين يكون الأمن وأين تكون المخافة. ولا يعلمون أن مرد الأمر كله لله.

ومن هنا نقول لكل عاقل في هذه الأمة أنه ليس لك أمان في هذه الأرض إلا في ظل المنهج الرباني الرفيع:

قال تعالى:

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَروا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) سورة البقرة

والإسلام وحده دين السلم والأمن والطمأنينة

قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (208) سورة البقرة

إنها دعوة للمؤمنين باسم الإيمان. بهذا الوصف المحبب إليهم , والذي يميزهم ويفردهم , ويصلهم بالله الذي يدعوهم. .

دعوة للذين آمنوا أن يدخلوا في السلم كافة. .

وأول مفاهيم هذه الدعوة أن يستسلم المؤمنون بكلياتهم لله , في ذوات أنفسهم , وفي الصغير والكبير من أمرهم. أن يستسلموا الاستسلام الذي لا تبقى بعده بقية ناشزة من تصور أو شعور , ومن نية أو عمل , ومن رغبة أو رهبة , لا تخضع لله ولا ترضى بحكمه وقضاه. استسلام الطاعة الواثقة المطمئنة الراضية. الاستسلام لليد التي تقود خطاهم وهم واثقون أنها تريد بهم الخير والنصح والرشاد ; وهم مطمئنون إلى الطريق والمصير , في الدنيا والآخرة سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت