والعصبة المسلمة في كل مكان وفي كل زمان مدعوة إلى أن تزن بميزان الإيمان والعقيدة ; وأن تدرك ببصيرة المؤمن وقلبه , وأن ترى بنور الله وهداه , وألا تتعاظمها قوى الطاغوت الظاهرة , وألا تستهين بقوتها ووزنها فإن معها الله , وأن تلقي بالها دائما إلى تعليم الله سبحانه للمؤمنين:
(ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) . .
.وصدق الله العظيم. .
وقال تعالى:
{وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (60) سورة الأنفال
إنه لا بد للإسلام من قوة ينطلق بها في"الأرض"لتحرير"الإنسان". . وأول ما تصنعه هذه القوة في حقل الدعوة: أن تؤمن الذين يختارون هذه العقيدة على حريتهم في اختيارها ; فلا يصدوا عنها , ولا يفتنوا كذلك بعد اعتناقها. . والأمر الثاني: أن ترهب أعداء هذا الدين فلا يفكروا في الاعتداء على"دار الإسلام"التي تحميها تلك القوة. . والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء أن لا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي , وهو ينطلق لتحرير"الإنسان"كله في"الأرض"كلها. . والأمر الرابع: أن تحطم هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية , فتحكم الناس بشرائعها هي وسلطانها ; ولا تعترف بأن الألوهية لله وحده ; ومن ثم فالحاكمية له وحده سبحانه. .
إن الإسلام ليس نظامًا لاهوتيًا يتحقق بمجرد استقراره عقيدة في القلوب , وتنظيمًا للشعائر , ثم تنتهي مهمته! إن الإسلام منهج عملي واقعي للحياة ; يواجه مناهج أخرى تقوم عليها سلطات وتقف وراءها قوى مادية. فلا مفر للإسلام - لإقرار منهجه الرباني - من تحطيم تلك القوى المادية , وتدمير السلطات التي تنفذ تلك المناهج الأخرى , وتقاوم المنهج الرباني. .
وينبغي للمسلم ألا يتمتم ولا يجمجم وهو يعلن هذه الحقيقة الكبيرة. . ينبغي ألا يستشعر الخجل من طبيعة منهجه الرباني. ينبغي أن يذكر أن الإسلام حين ينطلق في الأرض إنما ينطلق لإعلان تحرير الإنسان بتقرير ألوهية الله وحده وتحطيم ألوهية العبيد! إنه لا ينطلق بمنهج من صنع البشر ; ولا لتقرير سلطان زعيم , أو دولة , أو طبقة , أو جنس! إنه لا ينطلق لاسترقاق العبيد ليفلحوا مزارع الأشراف كالرومان ; ولا لاستغلال الأسواق والخامات كالرأسمالية الغربية ; ولا لفرض مذهب بشري من صنع بشر جاهل قاصر كالشيوعية وما إليها من المذاهب البشرية. . إنما ينطلق بمنهج من صنع الله العليم الحكيم الخبير البصير , ولتقرير ألوهية الله وحده وسلطانه لتحرير"الإنسان"في"الأرض"من العبودية للعبيد. .
هذه هي الحقيقة الكبيرة التي يجب أن يدركها المهزومون الذين يقفون بالدين موقف الدفاع ; وهم يتمتمون ويجمجمون للاعتذار عن المد الإسلامي! والجهاد الإسلامي.
(ترهبون به عدو الله وعدوكم , وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) . .