الصفحة 65 من 70

وفي خلال الأشهر الثمانية التي قضيتها في القاهرة بين خروجي من السجن واعتقالي مرة أخرى- إذ أنني قضيت ستة أشهر أخرى في العام الماضي وفي هذا العام في مصيف رأس البر هربًا من الحر الذي كان يجدد لي أزمة القلب والصدر باستمرار - زارني أفواج كثيرة من الناس، بعضهم من معارفي القدامى الذين لا علاقة لهم بالحركات الإسلامية، ولكن ربطت بيني وبينهم إما صلات أدبية وفكرية أو شخصية ومعظمهم من الشباب الذي قرأ كتبي إما من البلاد العربية والإسلامية عامة، وإما من المصريين، وكلهم ممن لم يسبق لي التعرف إليهم من قبل سجني. لأن غالبيتهم من الشباب الحديث السن بين العشرين والثلاثين ممن كانوا قبل سجني فتية صغارًا لا علاقة لي بهم.

وكانت زياراتهم تنقضي في إثارة مسائل مما قرأوه في كتبي أو في كتب غيري أو تتعلق بالأحداث الجارية في المنطقة، حيث تدور فيها كلها أحاديث مفتوحة غير مقصورة على أحد دون أحد. ويشارك فيها من يحضرون المجلس بدون قيد. وبعضهم يخرج وبعضهم يبقى ويحضر إليه زائرون جدد.. وهكذا..

وكان التعريف بالأسماء في مثل هذه الزيارات المختلطة عابرًا وليس محل اهتمام في زيارات الغرض منها - من ناحيتهم التعرف إلى رجل سمعوا عنه أو قرأوا له ومناقشته في أفكاره والاستزادة منها والغرض منها من ناحيتي التعرف إلى تفكير هذا الجيل من الشباب الذي لم ألتق به من قبل ثم شرح بعض أفكاري له بقدر ما تسمح طبيعة مجالس مشتركة غير منتظمة في زيارات مفتوحة لكل من أراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت