وأتذكر أنني زرت الشيخ بعد ذلك مرتين أو ثلاثًا، مرة فيها كان معي محمد ومرة كنت بمفردي. وفي المرة التي كان معي محمد فيها كان يزوره شخص آخر لم يعرفنا به. وحضر الدكتور مظهر عاشور للكشف عليه ثم انصرف.
وفي المرة التي زرته فيها منفردًا كان يتحسر على شباب البلد وانصرافه عن دينه وانحلاله الخلقي. فقلت له أطمئنه: إن هناك بقية صالحة من الشباب المتدين العامل لدينه المستمسك بأخلاقه وأنها بقية تبشر بالخير-وكنت أشير إلى المجموعة التي اشتغل معها دون تصريح له بطبيعتها- فاستوثق مني من وجود هذه البقية فعلًا، فأكدت له ما ذكرته. فسأل وأنت على اتصال بهذه البقية الصالحة. فقلت له: نعم. وأنا أوجهها وهي تقبل توجيهاتي. فقال: الله يبشرك بالخير طمنتني. ودعا لي بالتوفيق.
وكان الحديث هكذا مجملًا لا يتعدى الإشارة إلى وجود بقية صالحة. وكان في أثناء الحديث قد قال: أنا قلت للشيخ حسن (يقصد الشهيد حسن البنا) بلاش تدخلوا في المشاكل السياسية وكفاية تربوا للبلد جيل من الباب المسلم. لكن الحوادث جرفته. نهايته. الله. وأهو كانت النتيجة ضرب الإخوان. وانتشار الانحلال. وانصراف الشباب عن دينه وأخلاقه. وهنا قلت له ما قلت عن وجود بقية صالحة متمسكة عاملة.. بالإجمال الذي ذكرته.