الصفحة 28 من 70

ولم يزد الأمر على ذلك شيئًا فيما يختص بالخارجين من السجون ولم يتسع الوقت لأعرف إن كان هذا الإجراء الذي اتفق عليه في القناطر بالنسبة للخارجين، إجراء محليًا فكروا فيه من أنفسهم، أو أنه تنبيه عام وارد لهم من جهة قيادتهم من أعضاء المكتب فأنا لم أكن الآمر به. ولكني أرجح أنه إجراء ذاتي من عندهم، لأنه كما فهمت يتعلق فقط بالمجموعة الواعية والتالية، ولا يشمل جميع الخارجين. وقد رأيته أنا كافيًا في الظروف الحاضرة لأن موضوع تنظيم الخارجين من السجون كان مستبعدًا مؤقتًا في تقديري، اكتفاء بالتنظيم الجديد الذي خرجت فوجدته قائمًا واشتغلت معه واهتممت بتعديل وتحسين وتكوين عقليته ومفهوماته ومنهج حركته كما سيأتي بالتفصيل .. وفي الوقت نفسه لم أخبر أحدًا منهم بشيء عن التنظيم الجديد. وفيما عدا الأخ هواش الذي ذكرت له عموميات عنه وليس تفصيلات، فإن أحدًا غيره لم يعلم مني شيئًا عن ذلك التنظيم لا من الخارجين من السجون ولا من الإخوان بصفة عامة ولا من الناس على العموم.

خرجت من السجن، وفي تصوري صورة خاصة محددة لما يجب أن تكون عليه أية حركة اسلامية في الظروف العالمية والمحلية الحاضرة وصورة لخطوات المنهج الذي يجب أن تسير عليه. وقد ذكرت ذلك من قبل ولكني ألخصه هنا قبل البدء في التفصيلات:

المجتمعات البشرية بجملتها قد بعدت عن فهم وادراك معنى الإسلام ذاته . ولم تبعد فقط عن الأخلاق الإسلامية، والنظام الإسلامي، والشريعة الإسلامية. وإذن فأية حركة اسلامية يجب أن تبدأ من اعادة تفهيم الناس معنى الإسلام ومدلول العقيدة وهو أن تكون العبودية لله وحده. سواء في الاعتقاد بألوهيته وحده، أو تقدير الشعائر الشعائر التعبدية له وحده، أو الخضوع والتحاكم إلى نظامه وشريعته وحدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت