والظروف التي كانت محيطة بالأخ الطوخي في ذلك الحين، أنه كان قد تسلم عملًا في الإسماعيلية، في مكتب التوكيلات فيما أظن، وكانت مباحث الإسماعيلية تراقب تحركاته بشدة ربما نظرًا لأنه كان فترة طويلة مسؤولًا عن إخوان القناطر، أو لأسباب أخرى لا أعلمها وكان عليه أن يعود إلى الإسماعيلية ليلًا ليكون هناك في الصباح. ولم يكن يحب أن يراه أحد عندي أو يحس بوجوده حتى في القاهرة. وكنت في حاجة إليه لأسأله عن تصنيف الخارجين من القناطر، فحضر على عجل، وتحدث إلي فيما أردت. فأشرت إلى هذا الظرف بالإجمال للخمسة المجتمعين معي بسبب أنني قمت سريعًا وتركتهم بمجرد أن محمد قطب ذكر لي اسمه في أذني وأنه يريد أن يراني سريعًا. وكنت على علم بظروفه هذه.
ملاحظة:
العادة المتبعة في بيتي أنني إذا كنت مع ضيوف وأراد أي واحد: أخي أو أبناء أخي أو الخادم استدعائي لأمر في الداخل، أو لزائر على الباب أو في حجرة جلوس أخرى، أن يهمس في أذني ولا يجهر باستدعائي وسببه. وهو أدب عادي في البيت.. ومحمد لم يكن يعرف الأخ الطوخي ولا المهمة التي جاء من أجلها، وقد لا يتذكر هذا الحادث.
وفيما عدا هذا الاستفهام من الأخ الطوخي عن أحوال الخارجين لم تقع مني خطوة أخرى لتنظيمهم مستقلين أو متصلين بالتنظيم الجديد، ولكني علمت من الأخ الطوخي أنهم-قبل خروجهم من السجن- كانوا قد كلفوا واحدًا من كل ثلاثة أو أربعة أو أكثر، لا يقيمون في مساكن متقاربة أن يتعهد الآخرين معه بالزيارة والسؤال عن أحوالهم دون أن يعرفوا هم ذلك ولا يشعروا بأن وراءه شيئًا. وذلك فقط كمجرد رابطة-ولا يزيد- وذلك في انتظار أية تعليمات أخرى إذا سمحت الظروف بإعادة تنظيمهم. فقلت له: هذا يكفي..