الصفحة 66 من 70

وإن كان هذا لا يمنع أن أستشعر من بعضهم صدق الرغبة والنية في خدمة دينه والإخلاص في السؤال للمعرفة والتأهل للإسلام الصحيح ولكن المسألة لم تتعد هذا الحد: معرفة بالشخصيات دون احتفاظ بالأسماء .. وبخاصة أن ذاكرتي بطبيعتها حتى قبل المرض والتعب لا تمسك بالأسماء وهو أمر معروف عني بين أصدقائي اكتفاء بأني أحفظ شكل الوجوه والشخصيات- مع الأمل في أن بعض هذه الشخصيات خامة صالحة للتربية والتكوين والانضمام إلى صفوف العاملين فيما بعد. ولكني كنت مشغولًا بالتنظيم الذي وجد فعلًا، وغير راغب في ضم أحد إليه حتى يتم تكوينه على المستوى الذي أريده. ولا حتى من شباب الإخوان الموجود بالفعل- بل وإني كثيرًا ما قلت لرؤساء هذا التنظيم: أنهم تعجلوا بالتنظيم كما تعجلوا في ضم عدد كبير إليه لا تمكن تربيتهم. ولم هو بهذه السعة والكثرة! والأمر في نظري كان يجب أن يبدأ بآحاد وأفراد. هذه هي الصورة العامة لعلاقاتي بهذا الشباب الذي كان يتدافع إلى زيارتي أفواجًا كثيرة في هذه الفترة. سواء منهم المصريون وغير المصريين. صورة ليس فيها تركيز على أسماء ولا على أشخاص إلا في حدود النية للمستقبل مع المشغولية عنهم في هذه الفترة بما لدي من تنظيم لم يتم إعداده كما أريد، ولا أريد أن أزيد عدده، ولو استطعت لأنقصت منه. وذلك غير حالتي الصحية التي تجعل جهدي محدودًا لا أحب أن أبعثره مع ناس جدد إلا في تلك الحدود العابرة. وغير انشغالي بما أريد كتابته من كتب والتحضير له وقراءة المراجع اللازمة.

ولكي تكون الصورة كاملة تمامًا، فإن معظم من كانوا يحضرون كان يحضرون إما اثنين أو ثلاثة أو أربعة. وسواء في ذلك المصريون وغيرهم. وكنت أفهم من أحاديثهم أنهم يقرأون معًا، أو يتبادلون الكتب. أعني أن كلًا منهم يتبادل أفكاره مع واحد أو أكثر كزملاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت