الصفحة 52 من 70

وإنني ألاحظ شدة انغماس إخوان سورية بالذات، ومنذ نشأة الجماعة هناك في الأحداث السياسية وقلة التفرغ للتربية. وأذكر كذلك أنه قال لي: إنا إذا لم نشارك في الأحداث وانعزلنا عن بقية القوى الشعبية يسهل على البعث ضربنا. وإنني قلت له: إني أعتقد باستقراء الأحداث الماضية أن ضرب الإخوان والحركات الإسلامية لا يتعلق فقط بعوامل محلية، ولكنه يتعلق بمخططات صهيونية وصليبية استعمارية مدربة على إنشاء الظروف وتكييف الأحداث بحيث تصبح الضربة كأنها بسبب عوامل محلية .. وإنه يجب أن يكون في حسابنا أن أعداءنا وأعداء هذا الدين وأعداء حركات البعث الإسلامية في الخارج أكثر مما هم في الداخل.

وقد حدث بعد ذلك أن ترك الأستاذ عصام سورية إلى لبنان فيما أذكر. وأذكر كذلك انه حدثني عن الأستاذ سعيد رمضان، وأن الإخوان في سورية، وفي الأردن كذلك غير مستريحين لتصرفاته.. لأنه لا يستشيرهم فيها ويتصرف بمفرده حتى عندما يكون بينهم، فينزل في فنادق ويزور شخصيات لا يرغبون هم أن ينزل فيها أو أن يزورها باعتبارهم أدرى ببلدهم وما فيها ومن فيها، ولكنه هو لا يستمع لتوجيههم وفق تقاليد الإخوان في أن الزائر يكون في عهدة أهل البلد وقيادتهم المحلية.

وأنهم كلما أخذوا عليه أشياء في تصرفاته قال لهم: إن عنده إذنًا بالتصرف من الجماعة. وسألني عما إذا كان هنا تفويض فعلًا للأستاذ سعيد بأن يتصرف من نفسه؟ وقد أجبته بأنه لا علم لي كلية بمثل هذه الشؤون-وهذا هو الواقع فعلًا- وأنني خارج حديثًا من السجن وأنني بطبيعتي لا أحب الدخول في هذه المسائل.. وبهذه المناسبة أذكر أن الأخ الأردني (الدكتور عبد الرحمن ..) الذي ذكرت زيارته من قبل تحدث معي بمثل هذا عن الأستاذ سعيد رمضان وأنني أجبته نفس الإجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت