الصفحة 51 من 70

وقد عرضوا أن يدفعوا مقدمًا مبلغًا من المال مقابل طبع الكتب كما هو المتبع مع الناشرين ولما كان هذا سابقًا لأوانه فقد شكرتهم. وتركنا مثل هذه الشؤون لحينها عندما يتخذ فيها إجراء عملي. ولكني قلت لهم: إنه إذا حدث هذا فتسلم أية حصيلة لأهلي. ولما كان محمد معتقلًا فقد ذكرت لهم اسم ابن أختي رفعت أو ابن أختي عزمي، على أن أي واحد منهما يتسلم بدلًا مني، ما يكون لي من حصيلة كتبي. وذلك ظنًا مني أنهما لا يعتقلان لأنهما ليسا من التنظيم الجديد، ولم تكن لهما سابقة انتظام في جماعة الإخوان من قبل!

وهناك زيارة من أحد إخوان سوريا كانت بعد خروجي من السجن بقليل في العام الماضي. ولم يبق في ذاكرتي عنها إلا صورة باهتة جدًا وقد تعبت في تذكرها، ولكن لعلني ذكرت عنها شيئًا فيما بعد للأخ علي العشماوي ولعله يذكر اسم الزائر فأظن أنه يعرفه ولكني غير متأكد من شيء عن هذا. والذي استطعت أن استجمعه في ذاكرتي الآن عنها أن هذا الأخ كان قادمًا من سورية في طريقه إلى إنجلترا لاستكمال دراسته بها، وأنه من قبل كان يدرس في مصر وأتم دراسته.

وقد أبلغني تحيات الأستاذ عصام العطار رئيس الإخوان المسلمين في سورية وتهنئته لي بالخروج من السجن. وذكر لي شيئًا عن موقف الإخوان في سورية وتوقعهم لضربة لهم من البعثيين. وسألني عما إذا كان لدي أية توجيهات؟ وأذكر أنني قلت له: إنني لا أملك إعطاء توجيهات محددة لموقف معين، فهذا متروك للمباشرين للأحداث والأوضاع وهم يكونون أعلم بها. ولكن لي فقط توجيهًا عامًا لكل الإخوان ولكل الحركات الإسلامية، وهو ألا تستغرقهم الأحداث الجارية، وألا ينغمسوا فيها وفي المناورات الحزبية والسياسية، فإن لهم حقلًا آخر أوسع وأبعد مدى وإن كان بطيئًا وطويل الأمد وهو حقل البعث الإسلامي للعقيدة وللقيم وللأخلاق وللتقاليد الإسلامية في صلب المجتمعات حتى يأذن الله- بالجهد الطويل والصبر- بقيام النظام الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت