الصفحة 49 من 70

وأذكر أنني علقت وقتها مع هذا كله إن قيام حكم إسلامي في أي بلد لن يجئ عن مثل هذه الطرق. وأنه لن يكون إلا بمنهج بطيء وطويل المدى، يستهدف القاعدة لا القمة، ويبدأ من غرس العقيدة من جديد، والتربية الإسلامية الأخلاقية. وأن هذا الطريق الذي يبدو بطيئًا وطويلًا جدًا هو أقرب الطرق وأسرعها.

وقلت له كذلكن إنه لم يمروا بعد بالتجارب التي مررنا بها في مصر، ولذلك لابد أن يتركوا ليجربوا غذ أنني أظن أنهم لن يقبلوا منا توجيهًا في فورة الحماسة والتفاؤل.

ولما ظهرت نتيجة الانتخابات مخيبة لهذا التفاؤل تقابل مع الأخ علي فيما أذكر، وكانت صدمة له ظاهرة في حديثه كما نقل لي الأخ علي، ولا أذكر تفصيلات أخرى لأن المقابلة لم تكن معي على ما أتذكر.

وحضر من ليبيا لمقابلتي في أول أغسطس من هذا العام، وقبل اعتقالي بأسبوع واحد ثلاثة من إخوان ليبيا أحدهم اسمه (الفاتح) ولا أذكر أسماء الآخرين. وكان الأخ (الطيب الشين) قبل سفره أخبرني برغبة الأخ الفاتح في مقابلتي وأنها كانت أمنية له منذ زمن طويل وأنا في السجن وأنه قد يحضر في أواخر يوليو.

وبالفعل كان ذلك. وكانت معهم الأخ المبروك. وقد قابلتهم مجتمعين في الفندق الذي كانوا نازلين به وهو فندق أطلس. وكان أول سؤال توجهوا إلي به الاستفسار عن حقيقة حادث المنشية في أكتوبر سنة 1954 وعدم تصديقهم بأنه عمل الإخوان لأنه ظاهر فيه من الوصف الذي سمعوه أنه لا يمكن لإنسان عاقل أن يحاول ارتكابه على هذا البعد بمسدس. وقد أخبرتهم بما بلغنا عن تدبيره بواسطة صلاح دسوقي واللواء الذي مات أخيرًا في الأسكندرية وثالث لم نعرفه بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت