وشكا من أن القيادة في مصر لا تتصل بهم ولا تعطيهم أي توجيهات في حين أنهم يعتبرون أنفسهم مرتبطين بالقاهرة.. وذكر لي أن السفير المصري في وقت من الأوقات سأل الأستاذ عبد الرحمن خليفة عما إذا كان يلبي دعوة لو جاءته من القاهرة، فرد الأستاذ عبد الرحمن عليه قائلًا: إن لك قيادة وأنت تتبعها وتطيع أوامرها. فأنا كذلك لي قيادة، وسألبي الدعوة لو جاءت لي من الأستاذ المرشد أو بموافقته وأن السفير قال له: يجب أن تعلقوا مصيركم ولا علاقاتكم بمصير الإخوان في مصر. فقال له: إننا مرتبطون بمصر باعتبارها قطاعًا من قطاعات الإخوان. ثم طلب مني توجيهات في الموقف، فقلت له: إنني لا أملك أن أعطيكم توجيهات محددة في موقف داخلي: أولًا لأنني لست المرشد. وثانيًا لأنكم أنتم أعرف بظروفكم، وأقرب إلى القضية الفلسطينية، وأقرب إلى المنظمة وأخبر بكل ما يحيط بها. فطلب مقابلة المرشد فقلت له كذلك: إنني لا أملك أن أوصله بالمرشد لأنني أعرف أن حالته الصحية لم تعد تمكنه من بذل جهد في مثل هذه المشاغل والمشاكل، ولأنني أعرف كذلك عدم رغبته في مثل هذه المقابلات، وكنت سمعت هذا فعلًا نقلًا عن أهل بيته.
فقال لي: إنه سيقابل الأستاذ فريد فماذا انصح له هل يقابله أم يكتفي بمقابلتي؟ فقلت له: إنه يستطيع أن يقابل الأستاذ فريد بلا أي مانع.. وكان قد سألني قبل ذلك عن توجيهاتي العامة قبل سؤالي عن التوجيهات بخصوص منظمة فلسطين، فذكرت له أرائي في منهج الحركة الإسلامية على أنها مجرد آراء لي لا على أنها توجيهات لهم، لأني أعرف منذ سنة 1953 عندما كنت في الأردن أن إخوان الأردن منغمسون في الحركات السياسية المحلية، فلا يمكن أن أنصح لهم بالانسحاب منها وهم لا يستجيبون لهذا بحسب ظروفهم وتاريخهم في الحركة.