الصفحة 77 من 306

إن أعداء هذا الدين الراصدين لحركات البعث الإسلامي الجديدة في هذا الجيل يرصدونها عن خبرة واسعة بطبيعة النفس البشرية. وبتاريخ الحركة الإسلامية على السواء. وهم من أجل ذلك حريصون كل الحرص على رفع (لافتة إسلامية) على الأوضاع والحركات والاتجاهات والقيم والتقاليد والأفكار التي يعدّونها ويقيمونها ويطلقونها لسحق حركات البعث الإسلامي الجديدة في أرجاء الأرض جميعا. ذلك لتكون هذه اللافتة الخادعة مانعة من الانطلاق الحقيقي لمواجهة الجاهلية القابعة وراء تلك اللافتة الكاذبة ..

لقد أخطأوا مرة أو مرات في إعلان حقيقة بعض الأوضاع والحركات. وفي الكشف عن الوجه الكالح للجاهلية المنقضة على الإسلام فيها .. وأقرب مثال لذلك حركة (أتاتورك) اللاإسلامية الكافرة في تركيا .. وكان وجه الاضطرار فيها هو حاجتهم الملحة إلى إلغاء آخر مظهر للتجمع الإسلامي تحت راية العقيدة. ذلك المظهر الذي كان يتمثل في قيام الخلافة، وهو وإن كان مجرد مظهر. كان آخر عروة تنقض قبل نقض عروة الصلاة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ينقض هذا الدين عروة عروة فأولها الحكم وآخرها الصلاة) .

ولكن أولئك الأعداء الواعين، من أهل الكتاب والملحدين الذين لا يجتمعون إلا حين تكون المعركة مع هذا الدين، لم يكادوا يتجاوزون منطقة الاضطرار في الكشف عن الوجهة اللاإسلامية الكافرة في حركة أتاتورك. حتى عادوا يحرصون بشدة على ستر الأوضاع التالية المماثلة لحركة أتاتورك في وجهتها الدنيئة بستار الإسلام، ويحرصون على رفع اللافتة على تلك الأوضاع -وهي أشد خطرا على الإسلام من حركة أتاتورك السافرة- ويفتنون افتنانا في ستر حقيقة هذه الأوضاع، التي يقيمونها ويكفلونها اقتصاديا وسياسيا وفكريا ويهيئون لها أسباب الحماية بأقلام مخابراتهم وبأدوات إعلامهم العالمية، وبكل ما يملكونه من قوة وحيلة وخبرة.

ويتعاون أهل الكتاب والملحدون على تقديم المعونات المتنوعة لها، لتؤدي لهم هذه المهمة، التي لم تنته فيها الحروب الصليبية قديما ولا حديثا، يوم كانت هذه الحروب الصليبية معركة سافرة بين الإسلام وأعدئه المكشوفين الظاهرين. والسذج ممن يدعون أنفسهم مسلمين يخدعون بهذه اللافتة .. ومن هؤلاء السذج كثير من الدعاة إلى الإسلام في الأرض. فيتحرجون من إنزالها عن الجاهلية القائمة تحتها. ويتحرجون من وصف هذه الأوضاع بصفتها الحقيقية التي تحجبها هذه اللافتة الخادعة .. صفة الشرك والكفر الصريحة .. ويتحرجون من وصف الناس الراضين بهذه الأوضاع بصفتهم الحقيقية كذلك.

وكل هذا يحول دون الانطلاق الحقيقي الكامل لمواجهة هذه الجاهلية، مواجهة صريحة، لا تحرج فيها ولا تأثم من وصفها بصفتها الحقيقية الواقعة. بذلك تقوم تلك اللافتة بعملية تخدير خطرة لحركات البعث الإسلامي، كما تقوم دون الوعي الحقيقي، ودون الانطلاق الحقيقي لمواجهة الجاهلية الحالية التي تتصدى لسحق الجذور الباقية لهذا الدين .. هؤلاء السذج من الدعاة إلى الإسلام أخطر على حركات البعث الإسلامي من أعداء هذا الدين الواعين الذين يرفعون لافتة الإسلام على الأوضاع والحركات والاتجاهات والأفكار والقيم والتقاليد التي يقيمونها ويكفلونها لتسحق لهم هذا الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت