إن البحوث التي تكتب اليوم في العالم تصدر بمعدل كتاب كل أسبوع بلغة من اللغات الأجنبية تنطق هذه البحوث بكل صغيرة وكبيرة عن طبيعة هذا الدين وتاريخه ومصادر قوته ووسائل مقاومته وطرق إفساده وتوجيهه. ومعظمهم لا يفصح عن نيته، فهم يعلمون أن الهجوم الصريح على الدين يثير حماسة الدفاع والمقاومة. لذلك لجأ معظم الباحثين الغربيين إلى طريقة خبيثة يلجأون بها بالثناء على هذا الدين حتى يتيموا المشاعر المستوفزة ويخدروا الحماسة المتحفزة وينالوا ثقة القارئ أو المستمع واطمئنانه ثم يضعوا السم في الكأس ويقدموها: هذا الدين نعم؟ عظيم ولكنه ينبغي أن يتطور بمفهوماته يتطور بتنظيماته ليجاري الحضارة الإنسانية الحديثة .. عظيم .. يجب أن يتمثل في صورة عقيدة في القلوب .. والدنيا والحياة تتطور .. وما أشد ما سمعنا من آثار هذا الدهاء الماكر أن أهلنا وإخواننا وكثيرًا ممن حولنا أصبحوا يقولون بما يقوله أعداء الإسلام .. لقد سرى السم إلى هذه الفطرة فلفظت الإيمان .. إن الحرب المستمرة لم تهدأ من أعداء هذا الدين لإبعاد الناس عن القرآن .. (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) .. وقد وجهت الجاهلية الحديثة حربها الماكرة الخبيثة على هذا القرآن لإبعاده من نظام الحياة وعرفت الخطر الذي يهددها من جراء تحرك هذا القرآن في القلوب .. يقول غلادستون وزير بريطانيا الأول: ما دام هذا القرآن موجودا فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، ولن تكون هي نفسها في أمان ... وبذلك غدا الناس الذين يتسمون بأسماء المسلمين اليوم يقرأون القرآن فلا يجوز تراقيهم .. يقرأونه تعاويذًا وترانيمًا وأنغامًا ولقد شدد الرسول صلى الله عليه وسلم النكير على من يقرأ القرآن ولا يرعوي منه بشيء. أخرج النسائي عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس؟ إن خير الناس رجل عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو ظهر بعيره أو على قدمه يأتيه الموت. وإن شر الناس رجل يقرأ كتاب الله لا يرعوي بشيء منه) .
وإن الله تباركت أسماؤه قد حفظ هذا القرآن من التبديل والتغيير (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) لذلك وجه أعداء الله وأعداء هذا الدين جهودهم الماكرة الخبيثة لتخريب الفطرة الإنسانية وتعطيلها حتى لا تستجيب لنداءات هذا القرآن، فيصبح القرآن مهجورا .. يقول السيد حسن الهضيبي: أليس من دلائل الهزء بالمسلمين واطمئنان أعدائهم إلى أنهم لا يفقهون ما يسمعون: أن يذيع هؤلاء الأعداء عليهم آيات القرآن من اسرائيل ونيويورك ولندن وباريس.
وهذا القرآن هو كتاب الله وكتاب هذه الدعوة .. هو النور .. وهو الروح .. الذي إذا دخل إلى القلب الميت أحياه، وإذا لامس النفس الإنسانية الساهية الغافلة أيقظها .. ولو أن هذه الملايين التي تدعي الإسلام تيقظ فيها معنى الحياة التي يقذف بها القرآن في نفوس أتباعه، هل كانت حالهم تظل على ما هلي عليه الآن من ضعف وذل واستكانة ... ؟