وهناك اعتبار آخر تحسن مراعاته كذلك. إن وعد الله قائم لرسله وللذين آمنوا. ولا بد أن توجد حقيقة الإيمان في القلوب التي ينطبق هذا الوعد عليها وحقيقة الإيمان كثيرًا ما يتجوز الناس فيها. وهي لا توجد إلا حين يخلو القلب من الشرك في كل صوره وأشكاله. وإن هنالك لأشكالًا من الشرك خفية لا يخلص منها القلب إلا حين يتجه لله وحده ويتوكل عليه وحده، ويطمئن إلى قضاء الله فيه، وقدره عليه. ويحس أن الله وحده هو الذي يصرفه، فلا خيرة له، إلا ما اختار الله. ويتلقى هذا بالطمأنينة والثقة والرضى والقبول. وحين يصل إلى هذه الدرجة فلن يقدم بين يدي الله، ولن يقترح عليه صورة معينة من صور النصر أو صور الخير. فسيكل هذا كله لله. ويلتزم. ويتلقى كل ما يصيبه على أنه الخير .. وذلك معنى من معاني النصر .. النصر على الذات والشهوات .. وهو النصر الداخلي الذي لا يتم نصر خارجي بدونه بحال من الأحوال.