الصفحة 265 من 306

فإن كان الإسلام (نحلة) كالنحل الأخرى، والمسلمون (أمة) كغيرهم من أمم العالم، فلا جرم أن (الجهاد) الإسلامي يفقد بذلك جميع المزايا والخصائص التي جعلته رأس العبادات ودرة تاجها .. لكن الحقيقة أن الإسلام ليس بنحلة كالنحل الرائجة وأن المسلمين ليسوا بأمة كأمم العالم .. بل الأمر أن الإسلام فكرة انقلابية ( Revolutionary) ومنهاج انقلابي يريد أن يهدم نظام العالم الاجتماعي بأسره ويأتي بنيانه من القواعد، ويؤسس بنيانه من جديد حسب فكرته ومنهاجه العملي .. ومن هناك تعرف أن لفظ (المسلم) وصف للحزب الانقلابي العالمي ( International Revolutionary Party) الذي يكونه الإسلام، وينظم صفوفه ليكون أداة في إحداث ذلك البرنامج الانقلابي الذي يرمي إليه الإسلام، ويطمح إليه ببصره. والجهاد عبارة عن الكفاح الانقلابي ( Revolutionary Struggle) عن تلك الحركة الدائبة المستمرة التي يقام بها للوصول إلى هذه الغاية، وإدراك هذا المبتغى.

والإسلام يتجنب الكلمات الشائعة في دعوته وبيان منهجه العلمي -شأن غيره من الدعوات الفكرية والمناهج الانقلابية- بل يؤثر لذلك لغة من المصطلحات ( Terminology) خاصة، لئلا يقع الالتباس بين دعوته وما إليها من الأفكار والتصورات، وبين الأفكار والتصورات الشائعة الرائجة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت