الصفحة 248 من 306

إن الجهاد في سبيل الله هو طريق الدعوة إلى الله، والجهاد ليس ملابسة طارئة من ملابسات فترة الدعوة الأولى إنما هو ضرورة مصاحبة لركب هذه الدعوة، ولو كان الجهاد ملابسة طارئة في حياة الأمة المسلمة ما استغرق كل الفصول الواسعة من صلب كتاب الله، ولما استغرق فصولًا طويلة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن الله تعالى يعلم أن هذا المنهج الإلهي تكرهه الطواغيت، ويعلم أنه لا بد لأصحاب السلطان أن يقاوموه لأنه طريق غير طريقهم ومنهج غير منهجهم. ليس بالأمس فقط ولكن اليوم وغدا، وفي كل أرض وفي كل جيل. وإن الله سبحانه يعلم أن الشر متبجح ولا يمكن أن يكون منصفًا، ولا يمكن أن يدع الخير ينمو مهما يسلك هذا الخير من طرق سليمة موادعة. فإن مجرد نمو الخير يحمل الخطورة على الشر. ومجرد وجود الحق يحمل الخطر على الباطل، ولا بد أن يجنح الشر إلى العدوان، ولا بد أن يدافع الباطل عن نفسه بمحاولته قتل الحق وخنقه بالقوة .. هذه فطرة وليست حالة طارئة .. ومن ثم لا بد من الجهاد .. لا بد منه في كل صورة، ولا بد أن يبدأ في عالم الضمير ثم يظهر فيشمل عالم الحقيقة والواقع والشهود، ولا بد من مواجهة الشر المسلح بالخير المسلح، ولا بد من لقاء الباطل المتترس بالعدد بالحق المتوشح بالعدة. وإلا كان الأمر هزلا لا يليق بالمؤمنين .. ولا بد من بذل الأموال والأنفس كما طلب الله من المؤمنين .. هناك نقط ارتكاز أصيلة في هذه العقيدة وفي منهجها الواقعي وفي خط سيرها المرسوم، وفي طبيعة هذا الخط وحتمياته الفطرية التي لا علاقة لها بتغير الظروف .. وهذه النقط لا يجوز أن تتميع في حس المسلم تحت أي ظرف من الظروف .. ومن هذه النقط .. الجهاد .. الجهاد في سبيل الله وحده وتحت رايته وحدها. وهذا هو الجهاد الذي يسمي من يقتلون فيه شهداء ويتلقاهم الملأ الأعلى بالتكريم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت