ويجب على المسلم أن يستسلم لله .. استسلامًا مطلقًا مع إحسان العمل والسلوك. الاستسلام بكامل معناه. والطمأنينة لقدر الله، والانصياع لأوامر الله وتكاليفه وتوجيهاته مع الشعور بالثقة والاطمئنان للرحمة والاسترواح للرعاية والرضى الوجداني. رضى السكون والارتياح (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) العروة التي لا تتقطع. ولا تهن ولا تخون ممسكًا بها في سراء أو ضراء. ولا يضل من يشد عليها في الطريق الوعر والليلة المظلمة بين العواصف والانواء. وهذه العروة الوثقى هي الصلة الوثيقة الثابتة المطمئنة في قلب المؤمن المستسلم لربه. هي الطمأنينة إلى كل ما يأتي به قدر الله في رضى وفي ثقة وفي قبول. طمأنينة تحفظ للنفس هدوءها وسكينتها ورباطة جأشها في مواجهة الأحداث من هنا ومن هناك.
إن الرحلة طويلة وشاقة وحافلة بالأخطار. وخطر المتاع فيها والوجدان ليس أصغر ولا أقل من خطر الحرمان فيها والشقاء. والعروة الوثقى هي عروة الإسلام لله، والاستسلام والإحسان (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) وإليه المرجع والمصير. فخير أن يستسلم الإنسان إليه منذ البداية وأن يسلك الطريق على ثقة وهدى ونور .. وإن القلوب الحائرة لتبث الضعف والخور في الصفوف. والنفوس الخائنة خطر، ذلك بأنهم يأخذون بظواهر الأمور ويحسبون البلاء شرا في كل حال.
والمسلم الصادق يبذل جهده ويقدم ولا يخشى، اعتقادًا بأن ما يصيبه من خير أو شر معقود بإرادة الله، وإن الله ناصر له ومعين (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا) .